"من مذكرات استاذ جامعي"
"ياريحين الغورية هاتوا لحبيبي هدية"
إعتدت أنا وصديق لي ، ونحن في المرحلة الثانوية كل يوم جمعة أن نذهب إلى منطقة باب الشعرية من الساعة العاشرة ، (صديقي هذا من أكثر المصريين الأن نجاحاً في سياتل في أمريكا ، وهو السبب في أنني أسكن الأن في منطقة روكسي في مصر الجديدة) ، وذهابنا إلي منطقة باب الشعرية كل يوم جمعة ، لسببين أولاً: يوجد فى الميدان أول محل عصير قصب في القاهرة محل كله مغلف بشراح الإستاليستيل ، وكنا نشرب منه عصير قصب مثل اللبن بدون ثلج ، ثانياً: كنا مبهورين بأبواب مصر مثل باب الشعرية ، وباب الخلق ، وباب الفتوح ، وباب النصر ، وباب البحر ، وباب زويلة ، وبوابة المتولى وهكذا ، وكنت أأخذ معي نوته صغيرة وقلم ، وعندما ندخل من أول حي الجمالية ونظل نسير فيه وأنا أكتب الشوارع وأسماء المساجد حتى نصل إلى مسجد سيدنا الحسين ، فنصلي فيه الجمعة ، ثم نعود من شارع الأزهر ، وبعد خطوات ندخل شمالاً إلى حي الغورية ، وأنا أسجل كل ما أرى في النوتة الصغيرة التي معي ، ونتمتع بذلك الحي "حي الفورية" ، الذى كان يعتبر يومها أهم حي تجاري في القاهرة ، تقصده العرائس للجهاز ومن يريد هدايا لمن يحب يقصده ، وفي حي الغورية تجد حواري الفحامين والخيمية والكحكين ومن الأسماء تعرف النشاط التجاري الخاص بالحارة ، ورائحة البخور التى تملىء المكان تسعدك فعلاً ، ومازلت أكتب كل شيء في النوته التى معي ، "(حاولت أن أكرر هذا عندما كتب ألله سبحانه وتعالى لي الذهاب إلى باريس ولندن وإيطاليا وأمريكا فلم أستطع)" ، "ولكنى إستطعت أن أفعلها في مكة المكرمه وفي المدينة المنوره" ، وإذا أردت أن تحضر هدية لمن تحب تذهب إلى حي الغورية ، وهدايا الأحباب يومها ليست كما هدايا الأحباب في هذه الأيام من دبديب وقلوب مثلاً ، ولكنها أساساً كانت ملابس وطرح مزينه بالترتر وغير ذلك ، والمصري بذكاء سجل هذه الاحياء في أغانيه ، وربط بين المكان وبين الحبيب ، فهناك من الأغاني التي كانت تأخذنا كل يوم من السيدة إلى سيدنا الحسين ، فقط لمجرد رؤية الحبيب ، "غناها المغفور له بإذن الله محمد عبد المطلب" ، ونظل مع المصري نردد جمال زمان ونوصي كل من يذهب لشراء شيء من الغورية أن يأتي معه لحبيبي بهدية ، "أغنية مشهورة غناها المغفور له بإذن الله محمد قنديل والفها محمد على احمد ولحنها كمال الطويل".
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق