الأربعاء، 3 يونيو 2026

معلم حمير ...بقلم الكاتبة ماجدة تقي


 معلم حمير(قصة قصيرة) الكاتبة ماجدة تقي

معلم حمير(قصة قصيرة)

تسلط رجل بقوة السلاح وبعضٌ من أعوانه على قرية هادئة مسالمة لا تريد 

من الحياة إلا الخير والحب للجميع.

وفرض نفسه زعيماً عليها .

تمضي السنين —الفساد والرشوة تزداد والزعيم يزداد جبروته حتى أصبحت 

السجون لديه أكثر من الكتاتيب والمشافي  التي تعالج المرضى ، واصبح شعار حكومة قريته( العصا لمن عصى ) 

ذات يوم سمع ذكي وهو أحد رجال الرعية أن الحاكم يبحث عن معلم لولده المنغولي

فما كان من ذكي إلا أن علق على حانوته يافطة كُتب عليها (معلم الحمير )

في احدى جولات الزعيم وهو يقوم بنزهته المعتادة قرأ تلك اليافطة ، فطلب 

من العسس الذين معه أن يحضروا صاحب المحل لقصره في الصباح ولم يذكر لهم السبب 

فما كان منهم الا الطاعة والتنفيذ في صباح اليوم التالي اتى العسس بذكي 

مكبلاً بالأصفاد إلى قصر الزعيم وما إن وصلوا حتى أمرهم الزعيم بفك قيود الرجل وتركهما معاً .

قال ذكي للزعيم يا سيدي أنا مواطنٌ صالح لم أسرق ولم أفتعل الرذيلة 

ودائماً أدعُ لك من كل قلبي ان يعطيك الله ما تستحقه .

أجاب الزعيم لعلَّ الله استجاب لدعواتك فأرسلك لي .

لكن يا سيدي انا رجلٌ فقير لاحول لي ولا قوة ماذا بإمكاني أن أقدم لك

على الفور قال الزعيم هل أنت فعلا معلم حمير

قال ذكي نعم يا سيدي اعلمهم كيف يسلكون الطريق الصحيح .

قال الزعيم بعجرفة اسمع أيها الرجل أريدك ان تعلم لي بنيّْ وانا لن اقصر 

فيما تطلبه مني خجل الرجل وقال يا سيدي أعلم الحمير وليس ابنك منهم

قال الزعيم هو ليس حماراً لكنه حالة خاصة تحتاج لمثلك .

لي الشرف يا سيدي وسأفعل ما بوسعي لكن يلزمني وقت كي ألازمه كثيراً .

قال الزعيم سأومن لك ولعائلتك مكاناً بقصري لكن بعد ثلاث سنوات ان لم 

يتعلم كما يجب سأقطع رأسك وسألقي بأفراد عائلتك في البئر.

فرح ذكي وقال للزعيم شكراً لتلك التكرمة منك يا سيدي

وبدأ ذكي يعلم بن الزعيم ، والزعيم يتردد بين الوقت والآخر لكي يشكر ذكي على صبره.

ذكي كان يخطط لما هو أبعد من تعليم الولد ، فقد وثق به الزعيم واصبح يرافقه في منتزهاته.

فوراً راحت تراود ذكي فكرة جريئة بدأ بتنفيذها على الفور ، الزعيم يتردد على

حديقة جميلة في القرية حتى أن اهل القرية عافوها له لخوفهم منه فأمسى 

يرتادها هو وعسسه الذين يرافقونه قال للعسس ما رأيكم أن نحضر لزعيمنا شيئاً يفرحه بعيد ميلاده القادم ….؟ .

طبعاً العسس جميعاً أبدوا موافقتهم وانتظروا ان يقترح الفكرة

قال أترون تلك البئر سنزرع حولها الزهور العطرة ونسقيها بماء البئر فتفوح

رائحتها الجميلة كلما مر زعيمنا من هنا ، فرح العسس وأسرعوا بالتنفيذ لعلَّ

الزعيم يمنحهم مكافأة ، بعد أن تم زرع الزهور قال ذكي والله خطر بتفكيري شيء جديد سيزيد من سرور الزعيم .

أجابه العسس بسرعة قل لنا فكرتك فلم يبق وقت لعيد ميلاد زعيمنا

قال ذكي ننصب أرجوحة فوق البئر ليسعد طفله وكذلك هو فكلما اهتزت 

الارجوحة هب النسيم العليل معها محملاً برائحة تلك الزهور الطيبة

فرح العسس بالفكرة ونفذوها فوراً ربما سيزيد هذا من عطاء الزعيم لهم

حان يوم ميلاد الزعيم واستبشر العسس خيراً لعلَّ الزعيم سيجزل العطاء 

في اليوم الموعود ، استأذن ذ كي من الزعيم أن يسمح له برفقة الولد مع العسس ليعطيه درساً عن جمال الطبيعة وسحرها فوافق 

 وفي الحديقة استأذن ذ كي من الزعيم أن يسمح له برفقة الولد مع العسس 

ليُركبه الارجوحة فتزداد سعادة الولد ويمتلئ قلبه سروراً 

أما ذكي فقد كان يخبئ عبوة نفط فتح غطاءها ورماها بالبئر بعد مغادرة الولد الأرجوحة ودون أن ينتبه العسس للأمر

وما أن وصلا القصر ولا حظ الزعيم علامات الفرح على وجه ابنه حتى قال 

أروني ما سبب تلك السعادة التي بدت جلية على وجه بنيِّ

لم يطل الوقت حتى اصطحب العسس وذكي الزعيم لذلك المكان ولشدة 

سعادته بما رأى طلب من العسس ان يجرب تلك الارجوحة بنفسه كان الكل سعيداً برؤية الزعيم في الارجوحة يتناوبون في هزها له لتعلو أكثر فتزيد سعادته استغل ذكي لهو الجميع ورمى اعواد ثقاب مشتعلة دفعة واحدة في البئر ، 

 هبت النيران بسرعة فائقة

والتهمت حبال الأرجوحة فسقط الزعيم في البئر وسط النيران المشتعلة أما العسس

فقد مسكوا بالطفل كي يبعدوه عن النيران مرتبكين مذعورين والزعيم يصرخ طالباً

النجدة قهقه ذكي بصوت مرتفع وهو يقول هذا هو الدرس الأول والأخير في تعليم

الحمير وابتعد عن النيران —–تمت

ماجدة تقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أميرتي ...بقلم الشاعر محمود نصر

 أميرتي أحبكِ بل أعشقكِ ويكفيني أنكِ أنتِ اختياري.   لكِ نبض قلبي، ونغم حروفي، وكلمات أشعاري،   ويكفيني أني لهمس عشقكِ أُمتّع كل أنظاري.   ل...