الثلاثاء، 12 مايو 2026

فخر أنني ممرضة ....بقلم الشاعرة فاطمة الزهراء طهري


 فخرٌ أنني ممرضة


فخرٌ أنني ممرضةٌ،

 وفي كفّي ضياءُ العمرِ يزدهرُ

أمشي إلى الوجعِ المنهكِ، 

والقلبُ بالإحسانِ يعتذرُ

أحملُ الرحمةَ البيضاءَ في نبضي، 

وفي عينيَّ ينتصرُ

وأزرعُ الأملَ المفقودَ 

في صدرٍ من الحزنِ انكسرُ

أنا التي إن ضاقَ المدى، 

كانت لروحِ اليأسِ مُنتظرُ

أربّتُ فوقَ الخوفِ همسًا، 

فيهدأُ الوجعُ المستعرُ

أصغي لأنّاتِ المريضِ 

كأنّها لحنٌ به أفتخرُ

وأضمّدُ الجرحَ الذي أخفى

 توجّعهُ وما شعروا

مهنتي ليست وظيفةً، 

بل رسالةٌ تسمو وتزدهرُ

في كلّ فجرٍ أرتدي ثوبي،

 كأنّي للوفاءِ سفرُ

أهدي ابتسامتي الحنونَ

 لمن أتعبتهُ الأقدارُ والضجرُ

وأقولُ للصبرِ الجميلِ: 

هنا القلوبُ إذا دعت، حضروا

كم ليلةٍ سهرتُ وحدي،

 والعيونُ من التعبِ اعتكروا

لكنّ صوتَ الواجبِ السامي

 يقولُ: امضي، ولا تنكسروا

أنا نبضُ عطفٍ لا يلينُ، 

وإن تعالت حولهُ الخطرُ

أنا وجهُ رحمةِ ربّنا 

حينَ اشتدّت في الورى الكدرُ

في كلّ غرفةِ ألمٍ،

 لي حكايةٌ تُروى وتُختصرُ

ما بينَ قياسِ النبضِ والدعواتِ،

 ألفُ شعورٍ ينهمرُ

أحيا لأمنحَ بعضَ دفءٍ، 

فالإنسانُ بالإنسانِ يُجبرُ

وأرى النجاحَ بأن يعودَ 

إلى المريضِ تبسّمٌ وقمرُ

يا مهنتي، يا مجدَ أيّامي، 

بكِ المعنى الذي أفتخرُ

يا وردةً نبتتْ على دربِ العطاءِ،

 وعطرُها ينتشرُ

إن قالَ قومٌ: ما البطولةُ؟

 قلتُ: قلبٌ صابرٌ لا يضجرُ

ويدٌ تداوي في هدوءٍ، 

دونَ أن تطلبَ ما يُدَّخرُ

فخرٌ أنني ممرضةٌ، 

يكفيني بأنّ الحبَّ يُختصرُ

في لمسةٍ، في دعوةٍ، 

في دمعةٍ، في موقفٍ يُعتبرُ

أنا لستُ ظلًّا عابرًا، 

بل قصةُ الإخلاصِ تُنتظرُ

وسأبقى ما حييتُ أقولها: 

فخرٌ أنني ممرضةٌ وأفتخرُ


بقلمي فاطمة الزهراء طهري الريش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سقط سهوا ...بقلم الشاعرة سعاد شهيد

 نص بعنوان / سقط سهوا أنا العربي المقهور في خيمتي  جلد جسدي مدفون مع  الأوتاد  لم يحجبوا عني السماء  لكنهم منعوني من التحليق  لم يطفئوا الشم...