....................نزع الروح
أبو شيماء كركوك.
مازالت جدران جيراننا تئن بالدموع ممزوجة بنحيب البكاء ، يعلوها دقات الألم التي تفوح من جسد صديقي نشأت ،
نفرح برؤياه يمشي بملابسه البيضاء الفضفاضة ،
تمتزج مع بياض لحيته التي نهاب لصورته بوقار وسكينة ،
ننتظر منه سلام ممزوجا ببسمته ونصغي لكلماته التي شاهدت تجارب السنين ،
ولده احمد يبكي بحرقة ، لا تتركني في هذا الجو المتقلب ، رحلت أمي اصبح جناحي مكسورا لا أقوى على الطيران ،
لا تفجعني بجناح آخر فأكون من الهالكين ،
- بني دعني اذهب لأمك ، ملأت قلبي في الحياة الدنيا أنقى هواءا ، أسعد أياما ،موسيقى حركاتها تعزف على كل أرجاء البيت ،
أشهى الطعام تهديه لنا ، عروسة البحر في غرفة النوم ، تعرف سر إدخال السرور لقلوبنا ، لها صوت تجعلني احب البيت ليلا نهارا ،
أتكلم مع زوجتي سرى التي تصغرني عشرين سنة ، أسرد لها قصة حب جيراني نشأت مع زوجته ام احمد
كانت ام احمد همها الفرح يمطر على رأس زوجها ، ترسم السعادة على حيطان البيت من كل صوب ،
تضع الأزهار داخل هواء البيت الذي يتدفق إلى
الروح ،
- كانت ام احمد تغوص في الحرير ، يداها مملوءة بأريج الذهب ، حتى صدرها تعلوه لوحة القران الكريم تنبثق منه أنوار الذهب ،
ليس مثل حالي حتى الخاتم بعته من أجل شراء تنور اخبز فيه كي نعيش ،
سرى زوجتي خيالها لا تفارقه احلام الغنى ، دخان الندم في أقداحها لا تنصب من زواجها من رجل لا يقوى مجارات الأغنياء ،
رزقنا الله طفلين توأمين: ندى ونديم
كنت أتسائل:لماذا اختارت زوجتي إسم نديم لابننا الثاني ، أسفل القدح لا يرى حتى يتبخر السائل ،
قبل افتتاح مسرح انوار الصباح ، اشد الرحال إلى العمل ، حتى دخول عتمة الليل تملأ جسدي ظلمة مع عرق التعب ،
احمل الأكياس إلى البيت لعلي أجد بسمة مرسومة على محيا زوجتي تجعلني أسوق مركبتي إلى القمر ، اداعبه وافوز قبلات تبعث في روحي سرورا غاب عني ردحا من الزمن ،
جيراني نشأت يناجي ربه حينا ، اصوات أنين الألم تتبعه ، بكاء ولده احمد لا تنقطع ،
لا أدري أأحزن على فراق صديقي نشأت ، أم أحزن على
تدحرج الصخرة على بيتي الذي أوشك أن يكون شرخا في تاريخ الأهل والأصدقاء ،
سرى في أول قدومنا إلى بيتكم، كانت نسائم التفاؤل تتغشانا ، يذكرنا اسمك رحلة الإسراء ،
لكن موجات التراب التي حملت احجارا
ضربت رأسي كدت أرحل مع سفينة الراحلين ،
احمد يبكي على سفر والده نشأت ، وأنا أبكي على حظي مع امرأة لا تميز الذهب الحقيقي من الذهب الزائف ،
سرى لا تسيري في الليل كي لا تتوهي
زورقك مازال طريا عندك توؤمين مثل القمر
زورق يسير على النهر العذب شراعه الروح
أنفاسي تدفعه الهوينا خوفا على دقات قلبك
حاذري على أن انزلاق الزورق نحو امواج البحر
دموع لا تعود الذكرى إلى الوراء
لوحات الربيع تناثرت مع الموجات العاتية
أبو شيماء كركوك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق