من مذكرات أستاذ جامعي
"في كل حياة زوجية (ليس للصبر حدود)"
تم دعوتي إلى عيد زواج للسنة الخامسة عاشرة لصديق يقترب من كونه قريب، وأنا عادة لا أسهر فأنا كائن نهاري، يبدء يومي قبل الفجر وينتهي بعد العشاء، ولا أسهر إلا في مناسبات قليلة، إما لأم كلثوم أو لمشاهدة مباريات كرة القدم للفريق القومي المصري أو للأهلي أو لليفربول، غير ذلك يرد الأنسر ماشين في غرفتي برجاء الإتصال بعد الفجر أو ترك رسالة أو رقمك للإتصال بك في الوت المناسب، وحاولت تقديم الإعتذار للصديق والذي يعرف عني ذلك إلا أنه قال أن السيدة زوجته هي مقدمة الدعوة، ولعلمها أنك لا تسهر فقد قدمت هي موعد الحفلة من الساعة السادسة إلى الثامنة فقط، وافقتٌ مُرغماً وعندما ذهبت وجدت بيتاً أنيقاً وواضح أن صاحبته ذات زوق عالي، تقدمتْ للسلام عليَ وأولادها وطبعاً زوجها، وعندما جلست وجدتها تقول لي أنت يا دكتور بعد الله صاحب الفضل في دوام حياتي السعيدة هذه، إبتسمت لها وبعد أن مضت ساعة إستأذنت وأنصرفت، وأنا في طريقي إلى بيتي مر أما عيناي شريط هذه السيدة التي وجدت الإبتسامة الحقيقية تنير وجهها للجميع، وتذكرت عندما كانت قد تزوجت منذ أشهر قليلة، وجاءت لي تقص عليَ عدم سعادتها في حياتها الزوجية الجديدة، وسوف تطلب الطلاق، وأتذكر أنني قلت لها بهدوء وقد كتبت هذا في مذكراتي وهل بالطلاق سوف تعاد لكٍ سعادتك، خصوصاً أنكِ كما قلتِ أنكِ حامل، وقلت لها أنتِ من بيئة مختلفة عن البيئه التي نشأ فيها، لذلك مفردات التربية عندك غير مفردات التربية عنده، وهذا سوف يؤدي بلا جدال إلى صدام بينكما إم يكون صدام ناعم أو يكون صدام خشن، ولكن من المؤكد حدوثه في بداية الحياة الجديدة بينكما، وأي بيت جديد يفتحه رجل ولكن إستمرار هذا البيت يتوقف على مهارة المرأة، والأذكباء يصبرون على هذا الشكل الجديد للحياة حتى يتعود كل منهما على حياة جديدة تختلف عن حياة عاشها كل منهما عمره السابق،
والمرأة بذكاء فطري تستطيع أن تستوعب رجل بكل شطحاته فهي مؤهلة بأن تستوعب طفل بكل المٌعاناة معه من معاناة حمل ثم وضع وإرضاع وسهر وعدم راحة خلال سنوات التربية الأولى، وقلت لها إفعلي مثل أمك رغم أن تعليمك أعلى ولكن أنتم جيل صبركم أقل، حاولي الحوار معه مرة ومرات حتى يتعود معكِ الحوار بذلك ستصلا إلى أرضية مشترك بينكما مع مفهوم وسطي بين مفهومك ومفهومه عن الحياة الزوجية، وأرجوكِ لا تجعلي كلمة الطلاق هي الحل الأول والوحيد لحياتك الزوجية، وذهبت ومن بعيد كنت أراقب حياتهما وأسعد عندما أعلم السعادة التي تعيشها وأنجبت ولد وبنت، وتطور زوجها في عمله، وهكذا هي الحياة مدرسة تعلم العقلاء أسلوب الحياة والحمد لله رب العالمين.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق