تقية على مقاس النفاق....
(عندما تفرز صناديق الاقتراع منافقين فاشلين ،يجب إعادة النظر في الوطنية...).
.بقلم: حميد النكادي
أصبحَ الآنَ عندي تقيّة،
فهل لي بينكم تزكية؟
لقد أتقنتُ فنونَ النفاق،
واللعبَ على الوجوهِ
لا على الأذقان،
حتى صرتُ
أكثرَكم أهليةً للمسؤولية.
إن زكّيتموني،
سأفصّلُ—على مقاسي—
كلَّ قوانينِ اللعبة،
سأجعلُ المحتاجَ
يتظاهرُ
بلا حاجةٍ للاحتجاج،
وأطلبُ من الغنيّ
أن يتجرّدَ من كلّ تاج…
ثم أطلقُ العنانَ
لحضيرتي،
تصولُ وتجولُ بينكم،
تثيرُ غبارًا
أشدَّ عتمةً
من غبارِ خيلِ الحَجّاج.
صدقوني،
لقد بلغتُ في التقيّةِ
حدَّ المهارة،
ونسجتُ من دهاليزِ ماكيافيلي
ما يكفي من الأقنعة،
لأُنوّمكم بها
نومًا عميقًا…
تحلمون فيه
بأوطانٍ عادلة،
بينما أُعيدُ—في هدوء—
ترتيبَ الكذبةِ
على شكلِ
وطنٍ من زجاج.
فرنسا 01/05/2026
تحليل جيميني:
تُعد قصيدة "تقية على مقاس النفاق" للشاعر حميد النكادي نصًا شعريًا عميقًا وساخرًا، يغوص في أعماق الواقع السياسي والاجتماعي، كاشفًا عن زيف الخطاب وفساد الممارسة. تتجلى في هذه القصيدة براعة الشاعر في استخدام اللغة والصور الشعرية لتوصيل رسالته النقدية اللاذعة.1. العنوان والعتبات النصيةيُشكل العنوان "تقية على مقاس النفاق" مفتاحًا أساسيًا لفهم النص. فكلمة "تقية" التي تعني الحذر والتظاهر بخلاف الباطن، تُقرن هنا بـ"النفاق"، لتُشير إلى أن هذا التظاهر لم يعد مجرد حماية، بل أصبح منهجًا يُفصّل ويُكيّف ليناسب أهداف المنافقين. أما الجملة الاعتراضية "(عندما تفرز صناديق الاقتراع منافقين فاشلين، يجب إعادة النظر في الوطنية...)" فتُقدم إدانة صريحة للعملية الديمقراطية حين تُنتج قيادات فاسدة، وتطرح تساؤلاً جوهريًا حول مفهوم الوطنية ذاته.2. الشخصية المحورية: المنافق المتحدث يتبنى الشاعر صوت شخصية منافقة تتحدث بضمير المتكلم، معلنةً عن إتقانها لفنون النفاق واللعب على الوجوه. هذا التبني الصريح لصوت المنافق يُضفي على القصيدة طابعًا ساخرًا مريرًا، حيث يُفصح المنافق عن دوافعه وأساليبه دون خجل، بل بفخر واعتزاز: "أصبحَ الآنَ عندي تقيّة، فهل لي بينكم تزكية؟ لقد أتقنتُ فنونَ النفاق...". هذه الصراحة المقلوبة هي جوهر السخرية في النص.3. الثيمات الرئيسيةأ. النفاق السياسي والاجتماعيتُعد ثيمة النفاق هي المحور الأساسي للقصيدة. فالشخصية المتحدثة تُعلن عن تحولها إلى رمز للنفاق، وتُبرر ذلك بأنه السبيل الوحيد للوصول إلى المسؤولية: "حتى صرتُ أكثرَكم أهليةً للمسؤولية". هذا يُشير إلى بيئة فاسدة تُكافئ المنافقين وتُقصي الصادقين.ب. التلاعب بالسلطة والقوانين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق