سفرٌ طويل:
========
تلك الدروبُ حفظتُها عن ظهرِ قلبٍ…
سنواتٍ طويلة،
في كلِّ صباحٍ أسيرُ إلى المدرسة.
رسبتُ في الصفِّ الثاني والثالثِ الابتدائي،
رسبتُ… ليس لأنني كسولٌ أو غبيٌّ،
أنا لستُ غبيّاً…
البردُ الشديدُ،
وطينٌ يُخضِّبُ كلَّ الطرقات،
ومسافات حزن .. وبردٍ ومطرٍ
أتعبت قلبي الصغير…
أرهقته.
أنا لستُ سعيداً…
الدموعُ تتبعثرُ على خدودي،
وضواري الرعاة تلاحقني…
الخوفُ يقتلني،
أرتجفُ… أرتجف ..
ومطرُ شتاءٍ وربيع ..
وأنا أسيرُ وحدي
ذهاباً وإياباً…
أمشي على حذر ..
أبكي وحدي ..
لا أحدَ يسمعني،
لا أحدَ يراني…
قلبي يرتجفُ من الخوف ..
من الجوعِ ..
من البردِ والمطرِ والرياحِ القطبية…
أكثرَ وأكثر.
ذلك المعلّمُ…
يؤذيني بكلماته،
بعصاه الغليظة،
كانت كفُّ يدي صغيرة…
قلبي يرتجف.
بعضُ التلاميذ يضحكون من لباسي .
وعلاماتُ البؤسِ تنطقُ بكلِّ قسوتها،
ومعلّمٌ…
ربما كان يبكي لأجلي،
وربما كان يحقدُ على ظروفي،
ربما كان يكرهُ إصراري على تلقّي العلم.
سنواتٌ طويلة…
كئيبةٌ إلى أبعدِ الحدود.
ماتَ المعلّمُ بعد ذلك ..
كنتُ أحبّه أحياناً ..
وأخافُ من عصاه الغليظة.
لكنني حصلتُ على الشهادةِ الثانوية،
ودرستُ في معهدِ التأهيلِ التربوي.
ماتَ معلّمي… وعشتُ أنا،
أحبُّ تلاميذي النجباء…
في الغد ..
سيكون منكم جيلٌ من الحكماء،
والعلماء،
والمهندسين،
في الغدِ القريب،
سيكون لكم شأنٌ آخر،
سيكون لكم…
يومٌ جديد..
وألف عيد ..
بقلمي :
أ. معاد حاج قاسم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق