الأحد، 10 مايو 2026

كنت أطلبك ....بقلم الكاتب ماهر اللطيف

 كنتُ أطلبك


بقلم :ماهر اللطيف /تونس


جلس وحيدًا في ركنٍ منزوٍ من المقهى.

حدّق في الطاولة التي تتوسط المكان، فرك يديه، وابتسم ابتسامةً واهنة…

ثم انسحب ببطء إلى ذكرى قديمة.

هناك… كانت تجلس.

روند.


تذكّر كيف قال لها يومها:

- الصداقة عقد أخلاقي بين شخصين يتقاربان في الرؤى والفكر… لا تخضع للجنس أو الدين أو اللون… تبدأ إعجابًا، ثم انسجامًا، فتوافقًا… وقد تصير انصهارًا واتحادًا… حتى نكاد نصير شخصًا واحدًا.

قد تتحول حبًا… أو تبقى أسمى منه…

والصداقة الحقيقية هي التي تحضر في السراء والضراء.


كانت تبتسم.

تتابع شفتيه أكثر مما تسمع كلماته.

سألته بهدوء:

- هل انتهيت؟


أجاب بثقة:

- تقريبًا.


هزّت رأسها، ثم قالت:

- جيد… لأنني أنا انتهيت.


صمت.


أكملت، وهي تضع ثمن قهوتها على الطاولة:

- أنت لا تبحث عن صديقة…

أنت تبحث عن فكرة تعيش معك.


رفع عينيه إليها، مرتبكًا.


قالت:

- وأنا… لستُ فكرة.


توقفت لحظة، نظرت إليه للمرة الأخيرة:

- كنتُ أطلبك.


وغادرت.


عاد إلى واقعه.


نظر إلى الطاولة ذاتها… الآن فارغة.



مرّ النادل، وضع فنجان قهوة أمامه.

تصاعد منه بخار خفيف… ثم تلاشى.

مدّ يده نحوه…

ثم سحبها.

همس: "تأخرتُ…"

وبقي وحده،

يحاول هذه المرة…

أن يفهم، لا أن يعرّف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السعادة الحقيقية....بقلم الشاعر صبري رسلان

 السعادة الحقيقية (821) .................... ومعاكي يا دنيا منين ما تودي  وفين ما تروحي  مبقيتش بدقق ولا بحسب لك  وجعي جروحي  حبساني في قمقم...