دوّامةُ أوهامي
كتبت دوّامةُ أوهامي.
وصدّقتُ الهوى
حتى صارَ مذهبَ أيّامي،
وأقنعتُ قلبي أنَّ السرابَ نهرٌ
وأنَّ الظلَّ شمسٌ لا تغيب.
كنتُ كلّما سقطَ حلمٌ
رفعتُ له شاهداً من الأعذار،
وكلّما أغلقَ بابٌ
قلتُ: لعلَّ خلفَه ألفَ باب.
أعطيتُ للغيمِ أسماءَ المدن،
وللصمتِ أصواتَ العشّاق،
ورسمتُ على الماءِ قصوراً
ثمَّ بكيتُ حينَ ابتلعها الموج.
يا لَقسوةِ الحقيقةِ
حينَ تأتي بلا استئذان،
فتُسقطُ عن الأشياءِ زينتَها
وتتركها عاريةً أمامَ العين.
عرفتُ متأخراً
أنَّ بعضَ الأمنياتِ لا تُولد،
وأنَّ بعضَ الطرقِ خُلقتْ
لتُغادرَها لا لتصل.
فخرجتُ من دوّامةِ أوهامي
مثقلاً بالخسارات،
لكنَّني أحملُ كنزاً صغيراً:
أنَّ الحقيقةَ المُرّة أرحمُ ألفَ مرّةٍ
من حلمٍ جميلٍ يعيشُ على كذبة.
دوّامةُ أوهامي
. وصدَّقتُ الهُورَ
حينَ تزيَّنَ السرابُ،
وظننتُ أنَّ الضوءَ يولدُ
من ضبابٍ لا يذوب.
ركضتُ خلفَ الوعدِ
، أجمعُ من الريحِ أجنحةً،
وأبني من الحلمِ بيتًا
فوقَ موجةٍ عابرة.
حتى إذا أرهقني الدورانُ،
رأيتُ الحقيقةَ واقفةً
عندَ أولِ الطريق:
أنَّ القلبَ لا ينجو
إذا سلَّمَ مفاتيحَه للوهم.
فمزَّقتُ خرائطَ الخيبةِ،
وتركتُ للريحِ ما كانَ للريح،
ومضيتُ أفتشُ
عن يقينٍ لا يلمعُ كالسراب،
بل يثبتُ كالجبلِ
حينَ تتكاثرُ العواصف.
ويلهو قلبي على هواه
يا من كنت ملهمي
اما آن الأوان
ان احمي نفسي
من سراب كلامك الشجي
بقلمي فاطمة الزهراء طهري المغربية
تليشت


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق