الجمعة، 1 مايو 2026

أين أنا ...بقلم الكاتب سالم المشني

 أين أنا.....؟

إستولى عليًَ اليأس وما عُدت أذكر شيئا من الماضي ولا عدت أفكر في المستقبل ....!

لقد غلب على ذاكرتي النسيان فأصبحت لا أشتم حتى رائحة

المُنظرين وهم على منابر المدينة

من شدة رائحتهم الكريهة وهم يتفاخرون بأمجادٍ لم يفعلوها .

لقد أصبحت كالذي يسمع ولا يفهم وأصبح نظري قاصراً عن رؤية القطيع الذي ما زالت يداه تصفق دون أن يدري لماذا يصفق.

إن الدهاقنة عندما يصعدون المابر يُطيلون بالكلام الذي لا أرى

فيه سوى مدح أنفسهم وتذكير أمجاد الأولين وهم بعيدون كل

البعد عن تلك الأمجاد ومع كل 

ذلك ترى الهُتافات صداها يخرق السمع ويملأ العيون بالصديد فترى الدهاقنة إزدادوا غروراً

وأصبحوا من الغاوين ....!

همس إليَّ عقلي وكان على حذر

فشعرت أنه يتألم كما أتألم أنا فلا

خلاص لي إلا أن أعود إلى صومعتي لأشكو إلى طيوري التي طال غيابي عنها فهي مشتاقة إليَّ كي تسمع أناشيدي وترفرف بأجنحتها على صدى صوتي التي تردده الصخور فتبدأ

بالغناء معي وتقول إبقَ ولا تعد فهنا أنت موجود وأما هناك فأنت وحيد ...!

ماذا جرى لي .؟

هل أنا في غير وعيٍ أم أنها الحقيقة المؤلمة التي أمر بها في هذه الأيام . ؟

لقد كرهت العيش في معترك القطيع وسوف يعود النور لأعيني 

عندما أكون مع طيوري في أحضان الطبيعة التي لا تشوبها شائبة ولا يُخالطها شك ....!

هناك أرى نفسي كملك إعتلى عرش الحرية فالطبيعة رفيقتي

والطيور ملائكتي وينبوع الماء الذي يتدفق من أمام صومعتي 

يهبني هناء العيش فأستعيد ذاكرتي وأستعيد قُواي وبعدها لم

يعكر صفوي أحد ولم أرى الدهاقنة وهم يصعدون المنابر 

ليتلوا ترانيمهم فيأخذون كل شيء دون عناء ....!

هنا مستقبلي ولن أشارك أحد .

هنا وفي هذا المكان تأتي الرياح نقية وتأتي الطيور حاملة معها الطمأنينة وترفرف بأجنحتها الملونة على رأسي كي تهبني النسيم العليل الذل لا وجود له هناك ....

هنا أنا ... 

أنظروا إلى صومعتي التي تملؤها العناكب وهي تبني أعشاشها بنسيجها اللزج كي تسطاد الحشرات حتى لا تؤذيني فأنا أعتبرها رفيقة لي في هذا السكن 

ولن أتوانا عن النظر إليها وهي تدافع

عني إذ تبذل كل الجهد حتى لا تصل إليَّ الحشرات .

أليست أفضل من مجتمع خَنَعَ

لمهرج حتى يحصل على قليل من الفتات . ؟

هم يُهرولون لإيجاد من يسودهم 

ومع ذلك ترى الكراهية والجشع والبغصاء تسيطر على عقولهم فأنا لن أعود حتى تشرق شمس الحرية من جديد ....

سالم المشني ... فلسطين...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حصافة الرعد ...بقلم الكاتب علاء فتحي همام

 حَصَافة الرَّعْد ورُكَام السَّحَاب  / وقَف  الرَّعْد  يَتأمل  ما  حَوله  في بحر  السَّمَاء ويَستَبين  مَنْ تَحَوَّط  به  بذَكاء  وهو  ذو  ر...