الاثنين، 20 أبريل 2026

التربية و ....بقلم الكاتب د.محمد موسى

 "من مذكرات أستاذ جامعي"

"التربية ومستقبل الأجيال"


                دائماً في كل تجمع كنتٍ أقول نحن جيل محظوظ، تربى في مجتمع كانت فيه الأسرة مترابطة، وكان شعار هذا الجيل الجار للجار،  وكان يسمع كلمات رائعة من حوله، مثل من ليس له كبير فاليشتري له كبير، ولابد من إحترام الكبير والعطف على الصغير، وكان للمعلم هيبة في نفوس التلاميذ ولذلك الأباء وكان للمدرسة قيمة، جيل عرف جمال القرآن الكريم من الشيخ محمد رفعت وعبد الباسط عبد الصمد ومصطفى إسماعيل ومحمد خليل الحصري والشعشاعي وأبو العنين شعاشع وغيرهم رحمة الله عليهم جميعاً فهم أسعدونا عند سماع القرآن وعرفناهم بالإسم، جيل عرف للقراءة فضلها فلا يخلو أي بيت من مكتبة ولو صغيرة ومن كتب لطه حسين والعقاد والمازني ويوسف إدريس ويحيى حقي، ولا من كتب الشعر لأحمد بك شوقي وحافظ إبراهيم ومحمود سامي البارودي حتى نزار قباني، جيل تمتع بالغناء الراقي من أم كلثوم وفيروز وسعاد محمد ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ حتى كاظم الساهر وغيرهم من عمالقة هذا الزمان، جيل كان للبيت والمدرسة دور تربوي عندما كانت الوزارة تسمى وزارة التربية والتعليم، ومدرس محترم وقانع إذا طلبت منه درساً خصوصياً كان يقول لك هل شرح الفصل غير كافي ما لا تفهمه في الفصل تعالى لي في غرفة المدرسين أشرحه لك، جيل رأى المسرح المحترم وسعد بالفن الراقي الذي يقدم على الأوبرا، جيل لم يسمع الألفاظ الخارجة ولا الإغراءات في وسائل الإعلام، جيل كان من النادر أن يسمع على الزواج العرفي أو عن الإغتصاب الذي هو يومياً في وسائل الإعلام، جيل الحب عنده تبادل زهور ومن منا ليس عنده كشكول بين صفحاته زهور، جيل تفرغت له الأم وشاركها الأب في التربية ومراقبة سلوك الأبناء، كل من كان حول هذا الجيل تشارك بدون إتفاق على منهج للتربية، البيت والمدرسة ووسائل الإعلام من "إذاعة وتليفزيون وسينما ومسرح" وأدب وأدباء ومسجد

وكنيسة، الكل عمل على بناء الشخصية الإنسانية، لذلك رأينا الثراء في الأدب والاقتصاد والسياسة والفن والإبداع، أما الأن فأصبح العهر والبلطجة في السينما والتليفزيون يسمى إبداع وأصبحت القيم تسمى تخلف لذلك لن أصف واقع يراه الجميع فيقول عايزنا نرجع زي زمان قول للزمان إرجع يا زمان، وهنا لن أطلب كما كان في أغنية المغفور لها بإذن الله أم كلثوم " وهاتلي قلب لا داب ولا حب ولا إنجرح ولا شاف حرمان" بل سأقول هات لي مدرسة وبيت وفن وإعلام ومسجد وكنيسة وقلوب تعرف دورها في الحياة، لتأتي لنا بجودة نتاج كاجودة نتاج زمان.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من غير قصد ...بقلم الشاعر الليثي محمد الليثي

 قَصِيدَةٌ بِعُنْوانِ  ***  مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ - تَرَكْتُ حُلْمِي  أَقْلَعَتْ آخِرَ طائِرَةٍ مِنْ مَطارِ بَيْتِي كانَتْ كُلُّ الكَراسِي  فار...