عشق المشيب
قد كنت قبل اليوم أعرف وجهتي
حتي ابتليت بداء العشق علي كبر
خدعت ثانية وليتني ماعشقت
عشق تتواري خلفه كل الفكر
يا ويحَ قلبي حينَ ظنَّ وقارَهُ
حِصناً.. فكانَ الحصنُ أوهن قَشَرْ
ما كنتُ أحسبُ أنَّ شيبيَ ينحني
لعيونِ ظبيٍ.. أو يذوبُ من النظرْ
عشقُ الكبيرِ كأنهُ طفلٌ هوى
لا العقلُ يمنعهُ ولا ينجيهِ كِبَرْ
فإذا ابتُليتَ بهِ على كِبَرٍ فَقُلْ
وداعاً لعقلكَ.. قد تولّاهُ القَدَرْ
داء العشق.. ما له طبيب واحد
لكن له أدوية
إنْ رُمتَ من داءِ الهوى تتخلّصُ
فاكسرْ قيودَ الوهمِ وابدأْ تنتصرْ
هجرُ الديارِ وأهلِها تنجيك مهالكه
فالبعدُ يُطفي جمرةً كانت شَرَرْ
عِلمٌ وعملٌ.. لا فراغٌ يُحتَكَرْ
لا تذكرِ الحُسنَ فيغلبُكَ الخَدَرْ
وادعُ الإلهَ إذا وَهَنتَ بعزمِكَ
فاللهُ يُبري مَن دعاهُ إذا انكَسَرْ
فالعشقُ مثلُ الذئبِ إنْ أطعمْتَهُ
بالوصلِ والذكرى دنا منكَ واقتَرَبْ
وإذا منعتَ عليهِ زادَ حنينِهِ
وجعلتَ بابَ الوصلِ دونَهُ يحتَجَبْ
ولّى بعيداً ناحلاً يبكي الطوى
حتى يموتَ.. فلا ترى منهُ سَبَبْ
فاجعلْ فؤادَكَ صائماً عن ذكرِ
من أبكاك دهراً واستعِنْ باللهِ تُحتَسَبْ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق