دروب الخفاء
كم شخصًا خنتَ… يا سليلَ الخفاء
وبأيِّ وجهٍ تدّعي الكبرياء؟
خسرتَ الأنقياءَ دون اكتراثٍ
وبعتَ الوفاءَ لأجلِ ادّعاء
تركتَ دروبَ النورِ نحوَ العلاء
وسرتَ اختيارًا لدربِ العناء
تنكّرتَ للصدقِ حين امتحانٍ
وصافحتَ زورًا وجوهَ الرياء
فما أنتَ من أهلِ عزمٍ وضاء
ولا أنتَ من معدنِ الأصفياء
ولكنك الظلُّ يمشي هشيمًا
إذا لاحَ فجرٌ الفخر ،تلاشى هباء
أأغراكَ وهمٌ بلبسِ الغطاء؟
أم أغوتكَ دنيا رخيصةُ شاءت؟
فبعتَ المروءةَ درهمَ خوفٍ
وعدتَ بوجهٍ ثقيلِ البلاء
تدوسُ القلوبَ بلا اكتراثٍ
كأنَّ القلوبَ تُباعُ شراء
وتنسى بأن الجراحَ ستبقى
وتُورِثُ في الروحِ ألفَ انطفاء
ستدركُ، لكن بعد الفناء
بأنك كنتَ السرابَ الجفاء
وأنك حينَ خنتَ النقاء
خسرتَ الحياةَ ، وخنتَ البقاء
فدع عنك زيفَك، دع الادّعاء
فما عاد ينجيكَ هذا الغطاء
وعدْ إن أردتَ سبيلَ النجاة
إلى الصدقِ ، قبل فواتِ الرجاء
وإلا فسرْ في دروبِ الشقاء
وحيدًا بلا ظلِّ أهلِ الصفاء
فذاك جزاءُ امرئٍ قد أبى
سوى الغدرِ دربًا… وسوءِ انتهاء
كم شخصًا خنتَ أيها الجهلاء
تراك خسرتَ الأنقياء
وانسحبتَ من الأتقياء
وما عدتَ من النبلاء
صرتَ من الأدعياء
وجنحتَ عن درب الوفاء والضياء
وصرتَ مع السفهاء
هنيئًا لك درب فقراء الأخلاق والذمم والبؤساء
تبعتَ سرابَ الزيف والادعاء
وبعتَ صدقك بثمنٍ من هباء
وتركتَ المجدَ خلفك في خفاء
واخترتَ دربَ الذلّ والانحناء
فأيُّ عزٍّ يُبنى على الخواء؟
وأيُّ نصرٍ يُولد من رياء؟
ستعلمُ يومًا، بعد طول العناء
أنك خسرتَ النفس قبل الأصدقاء
صرتَ غريبًا بين أهل الصفاء
تبحثُ عن ظلٍّ بلا انتماء
وتمشي وحيدًا في درب الفناء
تحملُ اسمًا… بلا معنى ولا بقاء
كم شخصًا خنتَ أيها الجهلاء
تراك خسرتَ الأنقياء
وانسحبتَ من الأتقياء
وما عدتَ من النبلاء
صرتَ من الأدعياء
وجنحتَ عن درب الوفاء والضياء
وصرتَ مع السفهاء
هنيئًا لك درب فقراء الأخلاق والذمم والبؤساء
تبعتَ سرابَ الزيف والادعاء
وبعتَ صدقك بثمنٍ من هباء
وتركتَ المجدَ خلفك في خفاء
واخترتَ دربَ الذلّ والانحناء
وغدوتَ عبدًا لكلّ إغواء
تسيرُ بلا فكرٍ ولا ارتقاء
تضحكُ يومًا وتبكي في المساء
وتخفي كسرك خلف غطاء
نسيتَ عهدًا كُتبَ في السماء
وخنتَ قلبًا ما عرفَ الجفاء
ورميتَ وردًا كان ملء الفضاء
لتقطف شوكًا من أرض الشقاء
فأيُّ قلبٍ هذا الذي لا يشاء
إلا الغدرَ طريقًا والبغضاء؟
وأيُّ عقلٍ ذاك الذي قد تردّى
بين ظنٍّ أعمى وسوءِ رجاء؟
ستبقى أسيرًا لقيدِ الرياء
تدورُ وتدورُ بلا انتهاء
حتى ترى وجهك في المرآة
غريبًا… بلا روحٍ ولا انتماء
يوم الحساب سيُرفع الغطاء
ويظهر صدقك أم ادعاء
فاختر لنفسك درب النجاء
أو سرْ وحيدًا نحو الفناء
كم شخصًا خنتَ… أم خنتَ ذاتَك في الخفاء؟
وهل كان غيرُك مرآةَ ما فيك من أصداء؟
أتظنُّ الخسارةَ في الناسِ أم في انطفاءِ الصفاء؟
أم أن الطريقَ الذي اخترتَه كان وهمَ البقاء؟
تُفتّشُ في الوجوهِ عن يقينٍ بلا عناء
وتنسى بأن الشكَّ يسكن فيك منذ ابتداء
فلا أنتَ أدركتَ معنى الوفاءِ في نقاء
ولا أنتَ أفلتَّ من قيدِ ظنٍّ طويلِ ارتقاء
نبدّلُ أسماءَنا خوفَ صدقِ اللقاء
ونرتدي الأقنعةَ كي نهربَ من وضوحِ الضياء
فهل الخيانةُ فعلٌ… أم هي جهلُ الأشياء؟
أم هي انكسارُ المعاني حين تغيبُ السماء؟
تظنُّ الطريقَ انحرافًا عن خطأٍ أو صواب
لكن الطريقَ سؤالٌ… بلا حدِّ انتهاء
وأن النبلَ ليس لقبًا يُقالُ جزافًا
بل عبءُ روحٍ تُقاومُ ثقلَ الفناء
نخونُ لأننا نخشى مواجهةَ المرآة
ونكسرُ من حولنا كي لا نُرى في العراء
فنصيرُ غرباءَ في داخل الذات
نحملُ أسماءً… بلا أيِّ معنى ولا انتماء
فإن عدتَ يومًا، فلا تبحثن عن وفاء
بل ابحث عن نفسك بين ركامِ الشتاء
فربما الوفاءُ ليس عهدًا مع الآخرين
بل عهدُ إنسانٍ… مع صدقه في الخفاء


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق