سَواعِدُ النيلِ
بقلمي : مصطفى احمد يحي الهواري
يا مِصرُ، يا نَبضَ التواريخِ التي خُلِقَتْ
من كفِّ عاملِكِ الصبّارِ مُتَّقِدَا
هُمُ الذينَ على أكتافِهِم نَهَضَتْ
مِن المَحاجرِ أحلامٌ، ومنهُ غَدَا
في كلِّ طوبةِ بيتٍ من سواعدِهِمْ
عهدٌ يُجدِّدُ في الأوطانِ ما بَلَدَا
ما بينَ نيلٍ يُغنّي في مَجاريهِمُ
وحقلِ قمحٍ، ترى في عرقِهِم مَدَدَا
هُمُ الجسورُ إذا ما الريحُ عاصفةٌ
وهمْ صمودُكِ إن ضاقتْ بكِ الشُّدَدَا
بالعزمِ شادوا، وفي الإخلاصِ مِعولُهُم
حتى استقامَ البناءُ الحرُّ مُعتمِدَا
لا تسألِ الصرحَ: من أولى حجارتَهُ؟
فالصمتُ يشهدُ أنَّ العاملَ ابتَدَا
ما المجدُ إلا جباهٌ سافرت تعبًا
وعادتِ اليومَ في أسمى العُلا سَنَدَا
يا مِصرُ، إن سَواعِدَ الكادحينَ هُمُ
سِرُّ البقاءِ، وإن طالَ المدى أَبَدَا
فاحفَظْ لَهُم حقَّهُم، وارفعْ مكانتَهُم
فالعدلُ إن غابَ، استدعى الأسى نَكَدَا
إنّي رأيتُكِ في عينيْهِمُ وطنًا
يُبنى ويُحفظُ، لا قولًا ولا جَدَلَا
لو ناطقَ المجدُ قالَ اليومَ مُعتزِفًا:
"عُمّالُ مِصرَ… أنتمُ الأملَا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق