تلك الرماح :
========
تلك الرماحُ تؤلمني
حين تكونُ في الخاصرة...
تلك الرماحُ تمزّقني
حين تأتيك من بعيدٍ وقريب...
وأنت تسهر ليلتك الأخيرة
بين دمشقَ والقاهرة...
مِن أين لكَ تلك العينان؟
فيهما الزمرّدُ ،
يُضيءُ الكون...
تُبصِرُ لياليَ عمرك،
وموائدَ مجدٍ عامرة...!
تداعبُ قلبكَ بعضُ الأمنيات،
تغزلُ لك خيوطَ حريرٍ وأباريقَ شراب،
تغزلُ لك أثوابَ عرسٍ...
يأخذكَ الحلمُ بعيداً،
إلى مدنٍ لا تعرفها،
شوارعُ تُبهِرُكَ أضواؤها..
تأخذُكَ نسمةٌ بريّة
إلى حاراتٍ ضيّقة...
تأخذُ نصيبكَ من الوجع،
تستندُ قامتُكَ إلى ذاك الجدار،
تسمعُ أصواتَ أطفالٍ حفاة،
وثياباً ممزّقة...
هنا تُطبخُ الحصاةُ في الطناجر ..
وهناك رقصٌ
وضحكاتٌ فاجرة...
تسألُ نفسك
عن تلك المدينة الكبرى،
عن تاريخها...
يصفعُ وجهكَ البردُ الأزرق،
وهدوءٌ ما قبل العاصفة...
هذا هو القدرُ الضحوك،
يكتبُ رسائله،
وأنت تشربُ قهوتكَ
في الظلمات الحالكة...
تُطفئُ جميعَ القناديل،
ويبقى وجهُ أمك،
وشفاهٌ ضاحكة،
تتحدّى المنايا جميعاً،
ورواياتٌ شائكة...
ورماحٌ تنتزعها بكلتا يديك،
ووجوهٌ عابسة
تحسدُ ثباتك،
تحسدُ قامتكَ العربية...
رجولةٌ
ولحظاتٌ حاسمة...
هكذا يبزغُ الفجرُ الجديد ..
وهكذا تأتي الريامُ إلى واحاتِها حالمة ..
تعبُّ الماءَ لا كدرَ فيه،
تنامُ ملءَ جفونها،
لا تخافُ ذئاباً قاتلة،
ولا تماسيحَ عائمة...
بارك اللهُ أرضَ الشام،
بارك أرضَ التينِ والزيتون ..
بارك النسرَ الضحوك،
وبساتينَ وردٍ ..
وطيوراً في فضاء الله سابحة،
تروي قصيدتَها الكبرى...
وعيونٌ تُحدّق،
ونجومٌ ساهرة...
بقلمي: فئة النثر
أ. معاد حاج قاسم


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق