ليلةٌ أخرى ماطرة :
==========
ليلةٌ أخرى ماطرة...
وأنا أبحثُ عن نفسي
في شوارعِ هذه المدينةِ المزدحمة.
الضوضاءُ تقتلني،
كما الذكرياتُ القديمة...
أُغلقُ بابَ غرفتي الصغيرة،
أوقدُ مدفأتي الصغيرة،
أشربُ الشاي ...
أُشعلُ سيجارتي الثالثة...
أنفثُ دخانَها ..
أُراقبُ تلافيفَ سحبِ الدخان ..
أحاولُ أن أرسمَ شيئاً ..
أن أكتبَ قصيدة...
فتخونني القافية ..
تبتعدُ الكلمات،
ترتجفُ أصابعي...
ليلةٌ أخرى أكثرُ مطراً ..
وأنا ما زلتُ أبحثُ عنك،
عن نفسي...
أمشي تحت المطر
دونَ مظلّة،
لا يهمّني ذلك...
قلبي جمرةُ نارٍ
تتّقدُ في البرد ..
تتوهّجُ أكثرَ
تحت صبيبِ المطر
وهبّاتِ الريح...
وأراكِ...
أنتِ مُلهمتي،
واقفةً بين الزنابق ...
مدينتي،
كيف حالُكِ الآن .؟
كيف حالُ حارتِنا القديمة .؟
وبيّاراتِ البرتقالِ والليمون والزيتون..؟
كيف حالُ الجيران .؟
والسمّانُ المتسامح "خليل"...
أتلمّسُ وجهَكِ
على واجهاتِ المحالّ الكبرى ..
أتلمّس نور عينيك في أضواءِ المدينة،
بين حبّاتِ المطر...
تعبتُ...
تعبتْ قدماي ...
أفتحُ بابَ غرفتي،
أستغرقُ في النوم...
ومن جديدٍ يوقظني
همسكِ الحنون،
ودعاءٌ من القلب
بالحفظِ والسترِ والتوفيق...
فمدينتي
أمٌّ من هاجر،
وأمٌّ من بقي من الشباب،
شامخة...
دمتِ بخيرٍ ..
أيتها الأمُّ الرؤوم ..
بقلمي :
أ. معاد حاج قاسم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق