الاثنين، 30 مارس 2026

نجوى الناي ...بقلم الشاعر د.بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش


 **** نجوى الناي ****

 الليلة الأولى

حين تزمجر الرياح ، وتقبل وجنتاك رذاذ المطر ،

ويتلاشى من حولك كل البشر .

كراعٍ يأنس بوحدته ، تعانق شفتاي ثغر الناي ،

لأناجيه ، ويناجيني ، لنعرف أرق كلمات السمر

وما أجملَ نَجوانا يا رفيقي،

حيثُ تتسامرُ قلوبُنا وأرواحُنا وعقولُنا

في مكمنِ العربيّة،

ذلك الموطنُ الذي لا يضيقُ بنا،

ولا نضيقُ به.

هذه ليست مجرد كلمات، بل جلسة سمرٍ لغويّة:

       القلب فيها يتكلم

       والروح تُصغي

       والعقل يُهذّب الإيقاع

       والعربية تُظلّل الجميع كأمٍّ حنون

يا رفيقَ شَبابةِ الروح…

حوار السَّمَر بين رفيقَي الروح

أنا والناي

****

الناي

يا رفيقي…

ما أجمل أن نلتقي في هذا المكمن الهادئ من العربية، 

حيث تتسامر القلوب قبل الألسنة، 

وتتجاور الأرواح قبل الكلمات

أنا  : 

وهل للسمر معنى إن لم يكن بين قلبين يعرفان الطريق إلى بعضهما 

دون دليل ولا خارطة؟ 

إنما اللغة هنا جسرٌ من نور، 

نمشيه ونحن نبتسم.

الناي  :

أراكَ تُوقظ في الروح ما ظننتُه نامَ منذ زمن، 

وتجذب فينوس من عليائها 

لتتراقص على نغمات الناي 

كأن الليلَ خُلِقَ لأجل هذا المشهد وحده.

أنا  :

وهل ينام الجمال يا رفيقي؟ 

إنه يختبئ فقط ، 

حتى يجد من يستحق أن يوقظه 

وأنا … حين أمسك بالناي، 

يستيقظُ الربيعُ كلُّه في صدري

الناي : 

ليلةٌ كهذه لا تُكتب… 

بل تُعاش. 

بين ألوان الورود، 

وعبيرها الذي ينساب كهمسٍ قديم، 

أشعر أنّ فينوس نفسها 

تجلس معنا، 

تُسامرنا، 

وتحنو علينا كأمٍّ تعرف أبناءها واحدًا واحدًا.

أنا :

وما نحن يا رفيقي إلا طفلان في حضنها، 

نلعب بالكلمات، 

ونُعيد ترتيب النجوم، 

ونكتب من السمر وطنًا صغيرًا 

يتّسع لنا ولمن نحب.

الناي :

إذن فلنترك الليل يمتدّ 

ولنترك الناي يقول ما لا نقوله، 

ولنترك قلوبنا تتسامر 

حتى يذوب الفجرُ خجلًا من دفء حديثنا.

يا رفيقَ شَبابةِ الروح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 30/3/2026

د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نجوى الناي ...بقلم الشاعر د.بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

 **** نجوى الناي ****  الليلة الأولى حين تزمجر الرياح ، وتقبل وجنتاك رذاذ المطر ، ويتلاشى من حولك كل البشر . كراعٍ يأنس بوحدته ، تعانق شفتاي...