سواري كِسرى… بين خيالٍ ويقين :
===================
في صحراءٍ تمتدُّ بين مكة والمدينة،
لم يكن هناك عرشٌ… ولا جيشٌ… ولا دولة.
كان هناك رجلٌ مطارد،
تطلبه قريش حيًّا أو ميتًا،
وتجعل في رأسه جائزة.
ذلك الرجل هو
محمد بن عبد الله ﷺ،
وإلى جواره صاحبه، والسماء فوقهما وعدٌ لا يخلف.
خرج خلفه فارسٌ يطمع في مائة ناقة،
هو سراقة بن مالك،
مدفوعًا بحساب الأرض…
فإذا بالأرض نفسها تخذله،
وتغوص قوائم فرسه في الرمال، مرةً بعد مرة.
هناك…
حين انكسر منطق القوة،
وتبدّد غرور المطاردة،
نطق اليقين:
«كيف بك يا سراقة إذا لبستَ سواري كِسرى؟»
أيُّ وعدٍ هذا؟
وكِسرى يومئذٍ هو سيدُ أعظم إمبراطورية على وجه الأرض،
كسرى الثاني،
تحت سلطانه الجيوش والقصور والذهب.
لم تكن للمسلمين دولة،
ولا خريطة،
ولا اعترافٌ سياسي.
كانوا قلةً مستضعفين.
ومع ذلك… يُعلَن في قلب الصحراء سقوطُ تاج فارس!
لم يكن القول تحفيزًا عابرًا،
ولا حلمًا شاعريًا في ساعة ضيق،
بل كان إخبارًا بوعدٍ رآه القلب قبل أن تراه الوقائع.
ومضت الأعوام…
هاجر المطارد،
وقامت الدولة،
وتوسعت الدعوة،
وسقطت المدائن.
وفي خلافة
عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
حُملت كنوز كسرى إلى المدينة،
ومن بينها السواران.
دعا عمر بسراقة،
وألبسه سواري ملك فارس،
وقال كلمته التي لخصت التحول العظيم:
الحمد لله الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة الأعرابي.
يا له من مشهد…
فارسٌ خرج يطارد الدعوة طمعًا،
يلبس بعد سنوات حُليَّ إمبراطورٍ سقط.
لقد كان عمر سراقة يوم لبس السوارين في حدود الخمسين تقريبًا،
بعد نحو خمسة عشر عامًا من ذلك اللقاء الصحراوي،
لكن عمر الوعد كان أقدم من الزمن…
كان ممتدًا من يقين السماء.
هذه الحادثة ليست قصة إعجازٍ فحسب،
بل درسٌ في أن المشروع الإلهي لا يُقاس بضعف اللحظة،
ولا بضيق الواقع.
في لحظة هروبٍ ظاهري،
كان التاريخ يُكتب.
وفي قلب مطاردة،
وُلد وعدُ أمة.
سلامٌ على يقينٍ
رأى سواري كسرى
قبل أن ترى الدولةُ حدودها.
======
الصياغة وترتبب الوقائع.
بقلمي.
أ . معاد حاج قاسم.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق