"من مذكرات أستاذ جامعي"
"دعوة الأم تحقق ما لا يصدق"
قد يتعجب البعض عندما أقول أن كل ما تحقق في حياتي بعد فضل الله كان بدعوة أمي لي وعمري يومهاسبع سنوات، ظلت هذه الدعوة نبراساً يُضئ لي الطريق في أي مكان أذهب إليه داخل وطني مصر الحبيبة أم الدنيا أو خارج مصر في أي بلد زرته أو درست فيه، فعندما أسترجع شريط حياتي أدرك أن أي نجاح حققته كان بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل دعاء أمي، ولم أشعر بالضيق في يوم من الأيام وذكرت أمي فإذا بالفرج يأتي لي بفضل الله، سنوات طوال مرت ودعوة أمي هذه دليلي، فكيف كانت هذه الدعوة، كان عمري سبع سنوات وكنا قد إنتقلنا في بناية جديدة وكانت شقتنا في الدور السابع والأسانسير في مرحلة التركيب، ومرة في حوالي الساعة الثانية عشر ليلاً وكان أبي يومها مسافر خارج مصر، وأنا أكبر أخواتي سمعت أمي تتألم في غرفتها فأسرعت من سرير أجري إليها وجدتها تبكي من ألم ضرسها، لم أتمالك نفسي أخذت أول فلوس أمامي وأنا بالبجامة لبست حذاء، وبدون أن أدري جريت على السلم ولم أدري كيف قطعت سلالم الأدوار السبعةونزلت إلى الشارع الذي لم يكن فيه أحد هذه الساعة، وجريت بحثاً عن صيدلية فلم أجد إلا عطاراً يجلس ويقرأ في مصحف، فسألته عن أقرب صيدلية قال لي الصيدلية بعيدة من هنا، أنت عايز إيه فقلته له بصوت متقطع أمي ضرسها يؤلمها، فقام أكرمه الله وأخذ قطنه ووضع عليهازيت قرنفل ووضعها لي في قطعة سوليفان، وقال لي تضعها في فمها وتغلق عليها الضرس وإن شاء الله سوف يزول الألم، فقلت له بكام قال لا شيء إسرع بها إلى أمك، وحقيقة لم أدري الوقت وأنا أجري وأنا أصعد الأدوار السبعة، حتى دخلت على أمي وأعطيتها القطنة وقلت لها ما قاله العطار، دقائق وقالت لي أمي ريحتني ربنا يريح بالك ولا تشعر بضيق في حياتك، ومن يومها وهذه الدعوة أستحضرها كلما كنت في حاجة إليها، فعلتها في القاهرة وفي الأسكندرية وفي لندن وفي باريس وفي أمريكا ومرات كثيرة وأنا في السعودية حاجاً أو معتمراً وفي السودان، تذكرت هذه الدعوة وأنا أدخل غرفت العمليات لإجراء عملية توسيع في شراين القلب في مستشفى كليوباترا التخصصي في مصر الجديدة، ، ولولا أن القسم غير مستحب لأقسمت أنها دعوة دائماً هي لي طوق نجاة، والحمد لله ربي العالمين والرحمة من الرحيم لأمي والأمهات الجميع.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق