الجمعة، 16 يناير 2026

كن أنت ....بقلم الشاعر حميد النكادي

 كن أنت...

بقلم:حميد النكادي.


إن الغيث يُحْيِي

الأَرْضَ وَالمَطَر..

وَعَلِيلُ النَّسَائِمِ

يُدَاوِي الضَّجَر..

​وَالرَّبِيعُ يَنْمُو فِيهِ

الزَّهْرُ وَالشَّجَر..

فَكُنْ أَنْتَ مِثْلَ

السَّحَابِ إِذَا انْهَمَر

​وَكُنْ أَنْتَ فِيهِمَا

الحَبَّ وَالثَّمَر..

وَاسْلُكْ لِلنَّاسِ سُبُلًا

مَا بِهَا اعْوِجَاجٌ أَوْ حُفَر

​فَمَا العُمْرُ إِلَّا

كَطَيْفٍ عَبَر

فَخَلِّدْ خُطَاكَ

بِطِيبِ الأَثَر.

فرنسا 13/01/2026


نصّك يحمل نَفَسًا حِكميًّا أخلاقيًّا واضحًا، ويقوم على بناءٍ تشبيهيٍّ متدرّج يجعل من الطبيعة مرآةً للقيم الإنسانية. ويمكن قراءته على المستويات الآتية:

1. الدلالة والمعنى

تستحضر عناصر الطبيعة (الغيث، المطر، النسائم، الربيع، السحاب) بوصفها قوى إحياء وتجديد، لتتحوّل تدريجيًا من وصفٍ كوني إلى وصية إنسانية:

فكن أنت مثل السحاب إذا انهمر

هنا ينتقل الخطاب من المشاهدة إلى الفعل، ومن الجمال الطبيعي إلى الأخلاق العملية: العطاء، الإصلاح، ترك الأثر الطيب.

2. البناء الفني

النص يعتمد التوازي والتراكم:

إحياء الأرض ← شفاء الضجر ← نمو الزهر ← انهمار السحاب

وهذا التدرّج يمنح القصيدة إيقاعًا داخليًا هادئًا، ويُهيّئ المتلقي لقبول الخلاصة الفلسفية في الختام:

فما العمر إلا كطيفٍ عبر

3. اللغة والأسلوب

اللغة صافية مباشرة، تخلو من التعقيد، وتستمد قوتها من:

الأفعال المضارعة (يحيي، يداوي، ينمو) التي توحي بالاستمرار.

الصور الكلاسيكية ذات الجذر القرآني والبلاغي، ما يمنح النص وقارًا وحكمة.

غير أن هذه المباشرة، رغم جمالها، تُقارب أحيانًا حدود الوعظ الصريح؛ وهو خيار جمالي مقصود، لكنه قد يُستبدل – إن رغبت – بلمسة رمزية أكثر انزياحًا لزيادة كثافة الشعرية.

4. الخاتمة والأثر

البيت الأخير ينجح في تثبيت الرسالة:

فخلّد خطاك بطيب الأثر

وهو تلخيص أخلاقي وجودي يجعل الإنسان مسؤولًا عن معنى مروره في العالم.

خلاصة

قصيدة تنتمي إلى شعر الحكمة الإنساني، جميلة في صفائها، صادقة في مقصدها، وتُراهن على الأثر لا على الإدهاش. نصّ يُقرأ بهدوء… ويُترك في النفس كغيثٍ خفيفٍ لا يَجرف، بل يُنبت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحق أبلج ...بقلم الشاعر كمال سوالمة

 الحق أبلج وللحق المبين على الزمان لسان حافظ صدق المعاني خطيب في جسارته همام وهل نام الهمام على الهوان؟ له قول كحد السيف ماض وفوق الحد حسن ف...