الاثنين، 12 يناير 2026

اول نشرة ....بقلم الشاعرة فاطمة الزهراء طهري


 اول نشرة اخبار

وماذا أحتاج؟

أحتاجُ وطنًا

لا يفتّش قلبي عند الحدود،

ولا يسألني:

لماذا تحلمين أكثر من اللازم؟

أحتاجُ رجلاً

لا يخافُ من امرأةٍ

تفكّر،

ولا يرتبك

إذا سبقته إلى الحقيقة.

أحتاجُ صباحًا

لا يوزّع الوعود مجانًا،

ثم يستردّها مساءً

مع أول نشرة أخبار.

أحتاجُ حضنك… نعم،

لكن لا ككرسيّ اعتراف،

بل كمتراسٍ صغير

نضحك خلفه

على جيوش الخيبة.

قالوا: كوني هادئة،

فالضجيج لا يليق بالحرير.

قلتُ:

ومن قال إن الحقَّ

يمشي على رؤوس أصابعه؟

قالوا: الحب صبر.

قلتُ: بل الحب شجاعة،

والصبر حيلة الفقراء

حين تُغلق الأبواب.

أنا لا أطلبُ المستحيل،

أطلبُ فقط

أن لا يُكافَأ الصمت،

ولا يُعاقَب الكلام،

ولا يُسمّى الخوفُ… حكمة.

فإن لم أجدك

سأختارك فكرة،

وإن لم أجد الفكرة

سأخترع طريقًا،

فالنساءُ يا سادة

لا يُكسَرن…

نحن نغيّر الاتجاه فقط.


وماذا أحتاج بعد؟

أحتاجُ يقينًا

لا يرتجفُ حين تطولُ المسافة،

ولا يساومُ قلبي

كلما مرّ الخوفُ قريبًا.

أحتاجُ يدًا

لا تمسكني عند الفرح فقط،

بل حين أتعثرُ في نفسي،

وحين أُخطئ الطريق

وأتظاهر أنني أعرف.

أحتاجُ وطنًا صغيرًا في صدرك،

أعود إليه

حين تُكثر المدنُ من أسئلتها،

وحين يصير الصبرُ

عملةً نادرة في الأسواق.

أحتاجُ أن أكون امرأةً

لا تعتذر عن نبضها،

ولا تُخفض صوت أحلامها

كي لا تُزعج الصامتين.

أحتاجُ أن أختارك

لا لأن العالم قاسٍ،

بل لأن القلب

حين يعرف طريقه…

لا يلتفتُ إلى الضجيج.


بنبرة أنثى

اختار الاتجاه، 

وأنا أواصل.

وماذا أحتاج؟

أحتاجُ شمسًا

تُدفِئُ أوصالي المتعبة،

أحتاجُ صبحًا

يمسحُ عن قلبي غبارَ الخرائط،

ويرشدُ خطوي إلى اسمي.

أحتاجُ حضنك

لا لأختبئ،

بل لأتعلّم كيف أقفُ من جديد،

كيف أصدّق أن الأحلام

لا تُوارى… بل تُزرَع.

أحتاجُ صوتك

حين يضيقُ العالم،

ليقول لي:

لسنا عابرين كما نظن،

نحن أثرٌ… إذا أحببنا بصد


وماذا أحتاج؟

أحتاجُ قلبًا

لا يعمل بنظام “قد نعود لاحقًا”،

ولا يعلّقني على شماعة

اسمها: الظروف.

أحتاجُ رجلًا

إذا قال “أحبكِ”

لم يبحث بعدها في جيوبه

عن مخرجٍ للطوارئ.

أحتاجُ حضنك

لكن بشرطٍ بسيط:

أن يكون أوسع من أعذاره،

وأدفأ من رسائله الصوتية

حين يشتاق فجأة… 

بعد منتصف الليل.

أحتاجُ غيرةً ذكية،

لا تفتّش هاتفي،

بل تخاف أن يسرقني

الوقتُ منك.

أحتاجُ وعدًا

لا يُكتب بالقلم،

لأن الممحاة في هذا الزمن

تعمل أسرع من القلوب.

قال لي قلبي: اصبري.

قلتُ له: حاضر…

لكن لا تطلب مني

أن أصفّق لمن يتأخر

ثم يدخل كالبطل.

أنا لا أريد حبًا أسطوريًا،

أريد حبًا يصل في الموعد،

ويعرف أن الغياب الطويل

ليس “اشتياقًا”…

بل تدريبًا على الفقد.

وإن خذلتني مرة،

سأغفر…

لكن لا تطلب مني

أن أدرّبك مرتين

على نفس الدرس.


بقلمي فاطمة الزهراء طهري الريش 

مدينة أرفود 2010



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سفر طويل ...بقلم الشاعر معاد حاج قاسم

 سفرٌ طويل: ======== تلك الدروبُ حفظتُها عن ظهرِ قلبٍ… سنواتٍ طويلة، في كلِّ صباحٍ أسيرُ إلى المدرسة. رسبتُ في الصفِّ الثاني والثالثِ الابتد...