الجمعة، 2 يناير 2026

أنا و الشتاء و البرد ....بقلم الكاتب د.محمد موسى

 ♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠

♠♠ ♠أنا والشتاء والبرد♠ ♠ ♠ 


♠ ♠ عندما يأتي الشتاء، يتجه بصر بطل القصة إلى أهلنا اللاجئين في الخيام، وإلى من يعيش في بيوت من صفيح، أو من مواد لا تقي من البرد، أو إلى المشردين في الشوارع، وبطل القصة يعرف ماذا تعني كلمة برد، فهو عندما كان في إنجلترا، عاش شتاء لندن، ولولا الثقيل من الملابس لهلك الإنسان برداً، كذلك التدفئة المركزية والتي تملئ البيوت دفئاً، وعندما كان يدرس في أمريكا، حدث يوماً أنه خرج من باب الجامعة يوم ٢٣ ديسمبر قبل إحتفالات الكريسمس عند المسيحين الغربين، فإذا الجو يومها في بوسطن لا يحتمل، فقد بلغت حرارة الجو 30 تحت الصفر، ولا تقول عن هذه الحرارة شيء حتى تعيشها، حتى أنه لم يذهب إلى موقف السيارات ليأخذ سيارته من شدة البرد، فهو خارج لتوه من الجامعة ذات التدفئة المركزية، ووجد نفسه يجري فى الشارع إلى منزله، الذى يطل على نهر ألبرت والذى تجمد هو أيضاً من الجو منذ شهر أكتوبر كاكل عام، وبيته يبعد حوالي ٧٠٠ متراً فقط عن الجامعة، ودخل إلى بيته مسرعاً حيث هو دافئ أيضاً مركزياً، دار هذا الشريط أمامه وهو في القاهرة، وهو يرى مشهد لا يصدق، إمرأة متوسطة العمر تجلس على رصيف في هذا البرد، وتخرج ثديها لتطعم صغيرها الذي يبكي جوعاً، وطفلان صغيران أدخلتهم تحت جلبابها حتى يأخذوا بعض الدفئ من جسدها، وهي ترتعش برداً ويبدو هذا على شفاهها زرقاء اللون من البرد، وفجأة تقف سيارة، وتنزل منها سيدة ذات ملابس راقية، وتدفع إلى الأم وأولادها الثلاثة ببطانية أخرجتها لتوها من كيس بلاستك كانت فيه، إرتسمت إبتسامه على وجه الأم لم يرى بطل القصة في حياته أصدق من هذه الإبتسامة، وأندفع بطل قصتنا  إلى السيدة قبل أن تركب سيارتها، وسألها عما فعلت، فقالت: له وهي تبتسم إبتسامة هادئه تعلو وجهها الذي يشع منه نور لا يصدق، إنني كل شتاء أشتري عشرة بطاطين، وأخرج بسيارتي ليلاً فإذا صادفت أحد ينام في العراء، دفعت اليه بواحدة، تملك بطلنا الذهول والإنبهار والسعادة معاً، ولم يقل لها شيء على الإطلاق إلا انه ترك لها رقم تليفونه ليتواصل معها إن أمكن، حتى يطوروا هذا العمل الراقي، وفعلاً إتصلت به في اليوم التالي، شكرها على إتصالها (فمن النادر أن سيدة عربية قد تثق في رجل غريب بهذه السرعة، عرف بطل القصة هذا الأمر من كونه عربي يعيش في مجتمع عربي، ولاحظ هذا الفرق بين المرأة في المجتمع العربي، وبين المرأة في المجتمعات الغربية الذي عاش فيه بين أوربا وأمريكا عند دراسته، فالمرأة الغربية تثق في نفسها والقانون يحميها، ولا يستطيع رجل إرغام أنثى على فعل لا ترغبه، وكذلك المرأة العربية لا ترغم، إلا أن هناك فارق بين المرأة الغربية والمرأة العربية هذا الفارق، يبدو أنه بسبب التربية للإناث في المجتمعات العربية، والتي تحذرها من الرجال المتربصين بالإناث وكأن الحياة غابة، أي أن بعض الرجال يعيشون الحياة بلا ضوابط أخلاقية، أو لعدم بث الثقة داخل بناتنا منذ الصغر، فبطل القصة تعلم من بيته ومن تربية أمه لأخواته، بأنهن أحرار لا يرغمن عن فعل فعل إلا بإرادتهن، والإسلام الحنيف حصن الإناث بالقيم التي تجعل كل منهن لا تخاف إلا من رب العالمين، (شغل هذا الأمر بطل القصة إلا أنه ليس هذا هو الموضوع المقصود الأن) ، وبعد التحيات عرض عليها فكرة ظلت بخاطره من الأمس بعد أن رأها تفعل هذا الفعل الراقي، وفكرته تدعو إلى تطوير هذا العمل الخيري الرائع، وفكرته هي لماذا لا يرسل متطوعات لمساعدتها في تجهيز شراب ساخن وليكن عدس أصفر مثلاً، والذي يحبه جميع المصريين، ويقمن بتعبئته لها في عبوات من مادة الفوم تحفظ الحرارة وكل عبوة معها ملعقة بلاستك،  وتوزعه كما البطاطين طوال الشتاء، ويتولي هو كل التكاليف، شكرته برقة ومن يومها تم دعوة كل قادر على فعل أي شيء، لمن لا يملك أمام البرد إلا الدعاء لله، ويسأل الله سبحانه وتعالى وهو أرحم بعباده منا، أن يعطيهم دفئاً من عنده، كتب بطلنا هذه القصة، عندما كان يجلس مع عائلته وحولهم الدفيات الزيتية، التي تشع حرارة، وعندها كانت الأرصاد الجوية تعلن أن الطقس فى مصر هذا العام ، لم يحدث من ١٢٣ عام .


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حالة موجودة ....بقلم الشاعر زهير زين الدين

 حالة موجودة ولا اقصد أحد كبيرة ب العمر وبالصورة صبية  ومش إسمها ولا هيي بالـصـورة   بكلمـات مش إلـها بـتغش يومية  وبتقول بِطلتها الأنوار مح...