الخميس، 8 يناير 2026

اطفال بلا عائل ...بقلم الكاتب د.محمد موسى

 ♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠

♠ ♠ ♠ أطفال بلا عائل ♠ ♠ ♠ 


♠ ♠ أذن الفجر فأسرع إلى المسجد لتلبية نداء الحق، ولما إنتهى من الصلاة وختمها، خرج من المسجد فوجد أمامه شيئاً غريباً، طفل يلتقط من صندوق القمامه بعض كسرات الخبز وبواقي أطعمة، فجرى أمام عينية شريط حياته وتذكر طفولته وكيف كانت، في بيت عاش فيه بلا أب، وهناك أم تفعل كل شيء، وأي شيء حتى لا يجوع أولادها، وعاش طفولته وكان من الممكن ألا يصبح كما هو الأن، فقد رأى وهو صغير أن أمه تأخذ لهم الطعام وتدفع الثمن قبلات للبائعين، فهي جميلة تركها الأب إلى الدنيا لعدم قدرته على الإنفاق عليها وعلى أولاده، وترك البيت ولا يهمه كيف تدبر حالها، ولا كيف تربي أطفال بلا معين لها إلا جمالها وجسدها، رحل هو وأزاح عن كاهله المسئولية وظلت هي تتنقل بأولادها من غرفة إلى غرفة، ثم كان شارع الهرم هو العمل الذي استقرت فيه، تحسنت الأوضاع عندها بعض الشيء، وأنتقلت لأول مرة للسكن في شقة، وصمم هو وكذلك أخواته على ضرورة أن لا يستسلموا للظروف، فذاكروا وأجتهدوا، ورغم أن ظروف بطل القصة كانت تأهله ليكون أحد أولاد الشوارع الفاسدين، إلا أن الله بفضله رعاه، ومرت السنوات والأم تدفع جسدها ثمناً  لكي لا يحتاج أولادها، وفجأة ظهر الأب في حياتهم، لم يشعر أحداً منهم بالحنين له، ولا يريده أحداً أن يدخل حياتهم، وتودد هو إليهم خصوصاً قد أصبح صاحب تجارة كبيرة، ويركب سيارة بسائق، إلا أن القلوب لا يفتحها إلا الذي خلقها، فينظر الأبناء الي الأم، وكم هي عانت وتحملت قسوة الحياة، ودفعت ثمن سعادتهم ولم تمن عليهم بل كانت تسعد كلما تقدم أحدهم في دراسته وحياته، وماتت الأم ثم مات الأب، ولأول مرة جمعهما الإبن في قبر واحد، ومرت سنوات ليصيح الأبناء بفضل الله من الأعلام، وسأل  بطل القصة نفسه لماذا شريط هذه الأحداث يمر أمام عيناه اليوم، وهو قد نسي كل الماضي وكذلك أخواته، تذكر أنه رأى طفل يعبث في صناديق القمامه يبحث عن شيء يأكله، أو شيء ينفعه، فقال: وهو يغادر سيارته الفارهه، في ذلك اليوم كان من الممكن أن أكون مثله في يوم من الأيام، ولكن الله سلم، ولما عاد من المسجد عكف على كتابة، مشروع تتبنى به الدولة أولاد الشوارع، وأرسله إلى دولة رئيس الوزراء، والح عليه، أن يصبح هذا المشروع أولوية لابد من الأخذ بها حتى تحافظ الدولة على أبنائها، فإنهم بهذا الشكل سوف يصبحون قنابل موقوته قد تنفجر في المجتمع فيؤدي به إلى الهلاك.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

و تبقى الأخلاق ...بقلم الكاتب أبو عمر

 وتبقي الأخلاق              بقلمي أبو عمر ................   ............ ما أجمل أن نتدثر بالأخلاق ،فلولا الأخلاق لإنهارت منظومة القيم ،فهى...