الجمعة، 23 يناير 2026

المرأة العربية ....بقلم الكاتب معاد حاج قاسم

 المرأة العربية… إلى أين؟ .

=================

لقد تعرّض مفهوم حرية المرأة العربية، عبر مراحل طويلة، إلى تشويهٍ كبير، كان سببه الخلط المتعمّد أو الجاهل بين ممارسات اجتماعية خاطئة، وبين جوهر الإسلام وقيمه الأصيلة. فالإسلام، في حقيقته، لم يكن يومًا خصمًا لحرية المرأة، بل كان حارسًا لكرامتها، وصائنًا لعفّتها، ورافعًا لمكانتها الإنسانية والاجتماعية.

ومن خلال التجربة الشخصية والمتابعة المباشرة، يتبيّن أن كثيرًا من النساء الأوروبيات المثقفات والواعيات ينظرن إلى الإسلام باهتمام، بل ويتوقن إلى فهمه، لما وجدنه فيه من منظومة متكاملة تحمي المرأة، وتمنحها قيمة تتجاوز الجسد إلى العقل والروح والدور الإنساني الشامل. في المقابل، تتطلع بعض النساء العربيات المسلمات إلى حرية المرأة الغربية بعين الإعجاب، وأحيانًا بعين الحسد، دون التوقف مليًا عند حقيقة تلك الحرية وحدودها.

فالمرأة في المجتمعات الغربية، على الرغم من الشعارات البراقة، كثيرًا ما تُختزل في بعدها الاستهلاكي، ويُتعامل معها كوسيلة أو أداة في سوق العمل والإعلان، مع ما يرافق ذلك من امتهان لكرامتها، وتهميش لدورها الأُمومي، وتجاهل لقيم النسب والأسرة والاستقرار الاجتماعي.

ومن هنا يتّسع البون بين شرقٍ حافظ – في جوهره – على منظومته القيمية، وغربٍ اندفع بعيدًا في ماديّته، حتى باتت العلاقات الإنسانية تُقاس بمنطق المنفعة لا بمنطق الكرامة. وقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ليضعا المرأة في مكانة رفيعة تُحسد عليها، أمًّا كانت أم زوجة، ابنة أو أختًا، شريكة في البناء لا تابعًا فيه.

وكل التقدير لتلك المجتمعات التي نجحت في تخليص المرأة من أوثان الجاهلية قديمًا وحديثًا، فكانت المرأة فيها الجدّة الحكيمة، والأم الراعية، والأخت السند، والابنة الأمل، وكانت أيضًا القائدة والرئيسة، والملكة والوزيرة، والمديرة والمعلمة، وربّة البيت المحصّنة، والمربّية لأجيال واعدة، تحمل الأخلاق والعلم والطموح معًا.

بقلمي

فنّ المقالة

أ. معاد حاج قاسم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قيود من داخل ...بقلم الكاتب مصطفى حدادي

 قيودٌ من داخل اكسر القيد، ليس لأن الألم لم يكن حقيقيا، بل لأنك أنت أيضا حقيقي، و أكبر و أجدر بما ينتظر ثمّة سجونٌ لا تُرى جدرانها، ولا يُسم...