الخميس، 4 ديسمبر 2025

أغنياء و الحقيقة ....بقلم الكاتب د.محمد موسى


 ♠ ♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠

♠ ♠ ♠ أغنياء والحقيفة فقراء ♠ ♠ ♠ 


 ♠ ♠  الحياة تحتوي على قصص، مهما أَبدع خيال الكاتب فهو لن ينسنج مثلها، وقصتنا الليلة قد تتشابه مع أُخريات غيرها في بعض الأحداث، إلا أنها تنفرد عن غيرها في بعض المواقف، ففي بيت بسيط يعيش رجل يعمل فراشاً في إحدى الشركات التجارية وهذا الرجل له زوجة وخمسة أبناء، والإبنة الكُبرى تمتاز بجمال لا يمكن أن تخطأه العين أنوثه واضحة سببت لها الكثير من المشاكل، في المدرسة أو حتى في الطريق العام، ولكنها لا تشعر بهذا الجمال ولا بتلك الأنوثة فهي تعيش في بيت صغير وفقير، وليس لديها خزانة ملابس فهي تعلق ما لديها من فستان وبنطلون وبلوزة على مسمار على حائط الغرفة التي تنام بها مع باقي الأخوات والأخوه، حتى ملابسها الداخلية القليلة هي أيضاً على الحائط معلقة ، أنهت فوراً الأن دراستها وحصلت على دبلوم التجارة، وعادة يكون هذا هو الطريق المختصر للخروج بسرعة إلى سوق العمل، للبعض الذين لا يستطيعون مواصلة الدراسة الجامعية، وتنفس الأب الصعداء فقد ذهب عنه حمل أحد الأبناء وهي الأن سوف تعينه على تربية باقي الأبناء، وفور تخرجها ذهب إلى صاحب الشركة التي يعمل بها ومعه صورة الشهادة الدراسية المؤقتة للإبنه، وتوسل اليه أن يعينها معه في الشركة حتى تكون تحت عينه وتعينه على المعايش، إبتسم صاحب الشركة وطلب منه إحضار الإبنه لمقابلته، فرح الأب بشدة وأبتسم بسعادة خصوصاً بعد أن تذكر أن إبتسامته هذه لأول مرة منذُ شهور، ولما عاد إلى بيته طلب من الإبنه أن تحضر نفسها لمقابلة صاحب الشركة، وهنا كانت المشكلة فليس هناك ثياب لديها تليق بهذه المقابلة، أو بالعمل في  شركة محترمه، إلا أن الأم قالت لها ، مفيش مشكلة تعالي معي، وأخذتها إلي محل لبيع الذهب، وباعت ما في أذنيها من حلق والذي يعتبر هو كل ثروة الأم، وذهبت بالإبنة إلى سوق لبيع الملابس الشعبية المستعملة (يسمى في مصر سوق الكانتو)، وقالت لها تخيري لكِ فستان وحذاء، ولكن إنتبهي فنحن لا نملك من المال الكثير، فعلاً إشترت البنت لها فستان وحذاء، ولاحظت الأم أن الجميع ينظر إلى البنت نظرات لا تخطأها عين المرأة المجربه، عادوا إلى البيت والبنت فرحة، ونظر الأب إلي أذن الأم فعرف من أين جاءت بالنقود، وفي الغد إرتدت البنت ملابسها وكأنها أميرة كأميرات الحكايات خرجت من إحدى الكتب الأن، وذهبت إلى الشركة مع أبيها، ونظر الموظفين إليها نظرات كلها إشتهاء، وقال بعضهم معقول كل هذا الجمال عند عم أحمد الفراش، وعندما أدخلها أبوها مكتب صاحب الشركة طُلب منه أن يحضر لها عصير،  وأيضاً شعر صاحب العمل كم هي جميلة، وجمالها غير ذلك الجمال الذي يحتاج إلى مُكملات حتى يشعر به الأخرين، ولما إنتهت المقابلة طلب منها أن تنتظر في غرفة السكرتارية بعض الوقت، ثم طلب عم أحمد الأب ولأول مرة قال له إجلس يا عم أحمد، فتعجب الأب وقال العفو يا سدنا البيه، ولكنه كان متلهفاً لمعرفة رأي صاحب العمل فيها، وقال له بدون مقدمات عم أحمد أنا أريد الزواج من إبنتك، دهش ولمعت عين عم أحمد من المفاجئة وقال إحنا نطول يا سدنا البيه، قال له قبل أي شئ يجب أن تعلم أنني رجل لا ينجب أولاد، أجريت تحاليل في كل العالم، وأخذت جميع الأدوية ولا نتيجة، أرجو عرض هذا الأمر عليها وعلى زوجتك، وإذا وافقت فإني سوف أمهرها ب 100 الف جنية أدفعها لك فوراً ، وأكتب  لها مؤخر 100 الف جنيها مثلها ، ولا أريد منك أي تجهيز لها ، فأنا عندي فيلا فاخرة، وسوف أأخذها بما عليها من ملابس، وأترك لكم أسبوع للتفكير، ولما عاد عم أحمد إلى البيت ومعه إبنته، وقد تعجبت الإبنه أن أباها لم يتكلم طوال الطريق كلمة وأحدة، فهو كان مشغول بنتيجة هو قد وصل اليها، حيث أن هذا العرض لا يرفض من عاقل، ولكن ما قول الإبنه ثم ما رأي الأم، ولما وصلا إلى البيت أخذ زوجته في ركن البيت وأخبرها، وقال لها قبل أي قرار منك ، ضعي أمامك 100 الف جنية ، لن نصرف منهم شئ على أي جهاز أو حتى ملابس، هذه النقود تعيننا على العيش الكريم، وتربية الصغار والخروج بهم من هذه الحارة إلى شقة معقولة، فقالت له الأم قبل أي رأي لي أو لك يجب أن نسأل البنت ، وأحضر الأب البنت وقال لها أن عمرك الأن 18 سنه وهناك عريس تقدم لكِ عمره 36 سنه أي ضعف عمرك وهو رجل شريف وصادق ، حيث قال لي أنه لا ينجب وطلب رأيك علماً بأنه سيمهرك فوراً بـ 100 الف جنية ومثلهم مؤخر ، ولا يريد جهاز ولا حتى ملابس لكِ ، فسوف يتكفل بكل شئ وهو يملك فيلا كبيرة وجميلة، وقالت لها الأم هذا عرض لا يرفض ولكن هل تصبري على عدم وجود أولاد، فجأة صرخت البنت العروس وقالت أأتي بأولاد ويعيشون كعيشتنا، وأتزوج من أخر يكون مناسب لي في العمر، أو ُأحرم من الأولاد وأعيش أنا حياة سعيدة بعيدة عن الفقر، ولا أضطر في يوم من الأيام أن أبيع ما عندي لأشتري لأولادي ملابس تسترهم، يا أبي من دون أن أعرف من هو أنا موافقة بل سعيدة بهذا الأمر، قال لها الأب إنه عاصم بك صاحب الشركة، قالت أنه رجل مهذب ومحترم في كلامه وأنا موافقة بالعشرة، وتم الزواج وذهبت إلى قصر زوجها الثري، وبصبر منه معها عودها على حياتها الجديدة التى لم تكن متعودة على مثلها، وكانت تعلم أنه إشترى جمالها للمتعه بها فقط ولن يعطيها مقابل إلا حياة رغده، لذلك كانت لا تقصر في إبراز جمالها له ليتحقق له ما يريد، وهي تعلم أنها لن تحصل على ما تتمناه كل إمرأة وهي في فراش زوجها أن تكون أماً، فهي قد قرأت أن الزوجة وهي مع زوجها تصرخ بصمت ليس من المتعة فقط بل وتقول إمنحني أمومه، إلا أنها كانت تقول دائماً لنفسها لا يأخذ الإنسان من الدنيا كل شيء، فأنا بحياتي هذه وقدر الله لي راضية، ومضى الوقت فإذا الأمومه في داخلها تصرخ، وهي في كل مرة تسكتها، حتى رأت في أحد الأيام الخادمة التي دخلت معها البيت لخدمتها، وكلنت قد تزوجت وأنجبت ولد وبنت، فإذا بها تتحصر من داخلها كلما تراهما يتعلقان بزيل ثوب أموهما، وهنا سألت نفسها سؤال يا ترى من أسعد حالاً في هذه الدنيا أنا بما عندي من مال أم هي بما عندها ما ليس عندي.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا و سهلا ...بقلم الشاعرة د.عبيرالصلاحي

 أهلا...وسهلا...؟ حين بوح...تلعثمت حروفي .تاهت أبجديتها حتى لكأنني طفل صغير لا يعي اللغة سوى ولا يملك منها سوى  همهمات مبهمة القصد كلما طرقت...