تعريف :
بحة الناي
شاعرٌ يعزف على وتر الحلاج،
ويكتب من مرايا الكيان.
إهداء :
إلى الذين يعزفون على أوتار الغياب،
ويحوّلون الألم إلى أغنية،
والفناء إلى ولادة جديدة...
***
تأمل قصير
***
إذا خانني البشر،
أصادقُ الحرفَ،
وأعانقُ المعنى،
وأجعلُ من القصيدةِ وطنًا،
ومن الرموزِ بشائرَ،
ومن الغيابِ حضورًا.
***
فالصداقةُ ليست وجوهًا،
بل هي وفاءٌ يسكنُ النصوص،
وحين يغيبُ البشر،
يبقى الشعرُ صديقًا لا يخذل.
***
رسالة شخصية إلى القارئ
***
أيها القارئ،
لا تدخل هذا الديوان كما تدخل كتابًا،
بل ادخله كما تدخل وطنًا من الكلمات،
وكن على يقين أن كل بيتٍ فيه هو حجرٌ،
وكل رمزٍ فيه هو علمٌ،
وكل قصيدةٍ فيه هي نشيدٌ
لأولئك الذين لم يجدوا في الواقع ما يكفي،
فبنوا من الحروف ما يكفيهم من وطن.
***
هذا الديوان ليس لي وحدي،
بل هو لك أيضًا،
فأنتَ حين تقرأه،
تصير جزءًا من النشيد،
وتصير الأوتارُ أوتارك،
والكأسُ كأسك،
والصليبُ صليبك،
والناي يعزفك كما يعزفني.
***
الحسينُ مضى وفي يدهِ رايةُ الحق،
لم يساومْ،
فصار الدمُ نشيدًا لا يُنسى.
***
الحلاجُ صُلبَ على بابِ الروح،
وقال: "أنا الحق"،
فارتجفَ الفقهاءُ،
وسالَ الحرفُ من الجسدِ نارًا.
***
السهرورديُّ أضاءَ حلبَ بحكمةِ الإشراق،
لكنّ النورَ أخافَ الظلام،
فأُطفئَ جسدُهُ،
وبقيتْ كتبهُ مشاعلَ.
***
ابن المقفعِ كتبَ للعدلِ،
فمزّقوهُ كما تُمزّقُ الحقيقةُ
حين تفضحُ السلطان.
***
ابن رشدٍ شرحَ العقلَ،
فنفوهُ من قرطبة،
كأنّ الفلسفةَ جريمةٌ
لا تُغتفرُ في بلاطِ الجهل.
***
المعرّي مشى أعمى،
لكنّهُ أبصرَ ما لا يُقال،
فقالهُ،
فخافوهُ،
فأغلقوا عليه بابَ النور.
***
يا أيها القارئ،
هؤلاء لم يموتوا،
بل صاروا رموزًا،
تسكنُ في القصائد،
وتنهضُ كلما خذلنا الزعماء،
وكلما خاننا الوطن،
وكلما صمتَ العقلُ،
وصاحَ الدمُ:
"أنا الحق".
إذا امتزج العقلُ بالقلب،
صار الشعرُ نهرًا لا ينضب،
وإذا امتزجت العبقريةُ بالحنين،
صار النصُّ وطنًا لا يُسلب،
وإذا امتزجنا نحن،
صار الديوانُ ملحمةً
تُكتبُ بدمٍ وروحٍ معًا.
حين يضيعُ الوطنُ بين أيدي الزعماء،
ينهضُ الشعرُ وطنًا جديدًا،
لا يُباع، لا يُحتل، لا يُهزم،
بل يبقى حيًّا
ما دام في الأرضِ شاعرٌ واحدٌ
يكتبُ بدمهِ،
ويعزفُ بروحه،
ويحملُ في قلبهِ
نشيدَ المصلوبين على صليب الحق.
هذا هو ديواني :
(( رموز الفداء والحرية ))
فهل ستقرأ !!؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش
@الجميع


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق