السبت، 29 نوفمبر 2025

لم يدركه الندى ....بقلم الكاتب أحمد انعنيعة


 لم يدركه الندى


بلغ شفتيها .. هز رأسه .. فحولت عينيها .. بدا يرتعش .. رأى انه لن يبلغ مبتغاه .. حاول بيديه ادارة رأسها لكنها كانت تنظر بعيدا الى سرب من الطيور المهاجرة .. كان ينصحها بالنظر الى عينيه .. يدعوها الى البقاء بجانبه .. اختنق سروره على صدرها .. وبدأ لونه يشحب وهو يخفي دمعاته .. كان قلبه الميت يبتسم على جناح الكثمان .. إنها أكبر هزيمة يعيشها  في أيامه .. لم يرض لحاله وهي تنظر اليه في ثوان فقط وتهرب منه .. لا يرى فيها إلا بريقا خاطفا يصعقه ..


كان الجو دافئا والسماء صافية .. وألوان الورود زاهية .. الطبيعة تحثه على الحديث لساعات طوال .. والطيور من حوله تغدو وتروح .. لكنه لم يجد في الحوار معبرا .. كم استعد لهذا اليوم وهو يبدل أجمل ثيابه .. لكنه وجدها اليوم في حلة أزكى منه .. قرأ على صفحات وجهها طويلا ، لكنه لم يدرك محتواه .. وجه بعينين عسليتين كانت تتعلم فيه دروس الحب .. تتمايل وتسرع في مشيتها .. وعندما كانت تقنن الحوار بكلمات فرنسية .. تتغزل به .. كان يبادرها بكلمات عربية ميتة .. يدعوها أن تسلك نهجا آخر معه .. يدعوها إلى سعادة تحت جناحيه .. وقلبه يؤلمه إلى درجة الخوف .. يتكلم إليها بنبرات رجاء .. لا ترحلي .. 


ربما قد فتنها رجل آخر غيره وهي بين يديه تتدرب على معاقرته .. وما تقوله من كلمات ليس إلا تنظيما لائقا لتنعم بالاستقرار في حضن حبيب آخر يلهمها .. كانت تبدو غريبة عنه .. تسدي له النصح وهي تشير إلى صدرها .. ربما كانت تشعر بشيء ما يخنقها .. وبدأت تبتعد عن ظله تدريجيا وهي تذرف دموع الغيرة عن جسد ثان وروح ثانية .. انتصرت عليه .. كانت تسرع مذعورة وهي تلوح بيدها اليسرى .. وهو ينظر إليها في حسرة لا تنتهي .. ربما كان المسكين يريد ان تهبه شيئا ما لكنه لم يدركه .. لا بد انه سيعود إلى نفسه .. ليتها ترجع اليه .


لكنه لم يصبر على أمره ولو قليلا .. وبدأ يسألها .. الا تتذكرين يوم أسعدك شوقي واعتذرت لكل الضيوف لألقاك .. الم تتذكري يوم فاجأك النوم واستيقظتك على عجل .. يومها خفت أن اعتذر لك عن سهرتك .. لا شك أنك تتذكرينني وأنا أخنق هاتف عاشقة حمقاء .. تتذكرينني وأنا أزف خبر انفصال جسدي عنك .. نعم تتذكرينني يوم سألتك من تكونين .. وأجبت حبيبتك .. كنت تقولينها بغصة في حلقك اعتقدت انها سمة من سمات الاخلاق أو انها سعادة وحشمة و قار في عاداتك وتقاليدك .. ربما كانت نيتك حسنة وأطلقت إشارة ود أو التفاتة صداقة .. أو ربما لم أفهم منك ذلك .. إذ تحول ذلك الانتظار الطاهر الى اغتصاب غاشم .. وكرهتني الى غير رجعة .


احمد انعنيعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فتات أمنياتي ....بقلم الشاعرة سعاد شهيد

 نص بعنوان / فتات أمنياتي هل أجمع رفاتي  أنزوي مع شتاتي  انصهر في أوجاعي  أجعلها رفيقا لخطواتي  هل أحمل بعضا من أشيائي  أم أتركها كأوراق عمر...