السبت، 1 نوفمبر 2025

ذئاب و أغنام ....بقلم الكاتب د.محمد موسى

 آخر الكلام ...


"ذئاب وأغنام وصلاح الراعي"   


              هناك قاعدة يستطيع أي باحث في التاريخ الإنساني تأكيدها، فلم نجد في التاريخ الإنساني المكتوب ما يتعارض معها، لذلك أصبحت بديهية سَلم بها العقل فلا داعي للتوقف عندها وإضاعت الوقت، ولكن الذي يستحق التوقف عنده والبحث فيه هو صلاح الراعي هل مع الله؟ أو صلاحه مع نفسه؟ أو صلاحه مع الرعية، الإجابة السهله هي من يتأكد صلاحه مع الله فلابد أن يعقب هذا صلاحه مع نفسه ثم صلاحه بالتالي مع الرعية، ويصبح السؤال هل صلاح الإنسان مع نفسه نتيجة صلاحه مع الله، أو هل صلاح الإنسان مع الرعية نتيجة صلاحه مع نفسه ومع الله، تطبيق هذه القاعدة بكل فروعها هو موضوع المقال، فلما بُعث محمد ﷺ كانت حياته نموذج يؤدي إلى حقيقة أنه لا يمكن حاشاه أن يكون كذاب، فصدقه مع ربه ثم مع من حوله أدى إلى أن يُكون أكمل النماذج الإنسانية الفريدة في التاريخ الإنساني، فمن مدرسته ﷺ خرج الصديق الذي حكم عامان بعد رحيله ﷺ، وفي عامان حافظ على الدعوة بمواجهة المرتدين ومانعي الذكاة ومدعي النبوة، وترك الدنيا وقد إستقر أمر الرعية، وجاء من نفس مدرسة محمد ﷺ الفاروق عمر الذي حكم عشر سنوات قلد معلمه ﷺ في عدله حتى عم بين الرعية الصلاح، وإمتدت في سنواته العشرة دعوة الحق لأقاصي الأرض، وترك الدنيا وقد قضى على القوتين الأعظم في هذا الزمان الفرس والروم، ثم جاء ذو النورين عثمان وحكم 22 سنه وهو خريج نفس المدرسة أكمل جمع القرآن الكريم الذي شُغل عن إكمال جمعه الصديق لمواجهة من واجه، وشغل عن إكمال جمعه الفاروق لمواجهة من واجه، وقلد معلمه محمد ﷺ بعدله وأستقرت الأمة الإسلامية وتوسعت وزاد ثراءها، وترك الدنيا وقد أتم جمع القرآن ووزع نسخه على الأمصار فيما عرف بمصحف عثمان، ثم جاء أول من أمن وهو طفل ومن يقال عنه إذا ذكر "كرم الله وحهه"، وهو أيضا ربيب مدرسة محمد ﷺ وفي عهده ظهر الخوارج وظل سنوات تقترب من الأربعة يواجه خوارج ومن زاد في الدين السمح وهم من أنبأ عنهم صاحب الدعوة السمحة ﷺ، "قوم مقصرين الثياب كُث اللحى تحقرون صلواتكم أمام صلواتهم وقراءة القرآن أمام قرأتهم قتلاهم هم شر قتلى على وجه الأرض"

، ومن عهده ظلوا يتنقلون في كتاب تاريخ الأمة الإسلامية ويتلونون في كل عصر حتى وقتنا الحالي، يخربون البلاد ويقتلون الأمان بين العباد، وترك الدنيا ليأتي إبنه الأكبر الحسن بن على ظل في الحكم أقل من عام، ثم ترك الحكم بعد أن صنع ما عُرف في التاريخ الإسلامي *بعام الجماعة*، وصنع السلام كما كان جده ﷺ قد نبأ بهذا "إن إبني هذا سيكون سبباً في الإصلاح بين جماعتين"، وبعد فترة زمنية يأتي حفيد الفاروق عمر بن عبد العزيز الذي كُتب عنوان المقالة بسبب حادثه في عهده، فقد وجد الذئب يرعى الغنم في عصره، ومن المعروف أن الذئاب تفترس الأغنام فكيف ترعاها، فكانت هذه المقوله التي ظلت في التاريخ *لقد أصلح عمر ما بينه وبين ربه فأصلح الله سبحانه وتعالى ما بين الذئب وبين الغنم*، ثم بعد مده وجد الذئب يفترس الغنم فكانت هذه المقولة * لقد مات عمر*.


♠♠ ♠ ا. د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فتات أمنياتي ....بقلم الشاعرة سعاد شهيد

 نص بعنوان / فتات أمنياتي هل أجمع رفاتي  أنزوي مع شتاتي  انصهر في أوجاعي  أجعلها رفيقا لخطواتي  هل أحمل بعضا من أشيائي  أم أتركها كأوراق عمر...