أفسدوا كُلَّ شَيء..
احمد العبيدي
حينَ جعلوا القصائدَ صَدىً مُجوَّفًا،
يَتَحَدَّثُ عن الغَيمِ بلا مَطَر،
ويُلوِّحُ للريحِ بلا أَغصان.
كَتَبوا الشِّعرَ بَلا شُعور،
فَفَقَدَ الحَرفُ نَبضَهُ،
وتَحوَّلَت الأوزانُ إلى سُيُوفٍ صَدِئَة،
تَطرُقُ فَوقَ صُدُورِ السامِعِين
بِلا أَثَر.
تَكلَّموا كالكَواكبِ المَيتَة،
لَهَا بَريقٌ بَعيدٌ..
ولا حَرارَةَ فيها.
أَطفَؤوا المَعنى،
وَتَرَكوا اللَّفظَ يَتَدَحْرَجُ كَحَصىً فِي طَريقٍ مُقفِر،
لا يُوجِعُ، لا يُبهِر، لا يَلمَسُ أَحدًا.
قَالوا كَلِماتٍ بَلا مَعنى،
فَضَاعَت البَساتِينُ مِن أَعيُنِنا،
وَبَاتَ القَصِيدُ حِبرًا مُستَهلَكًا،
يُكرِّرُ نَفسَهُ كَصَوتِ ساعةٍ عَاطِلَة.
أَينَ ذَاكَ الشِّعرُ الَّذي كانَ يَنبُتُ فِي القُلُوب؟
أينَ الحُروفُ الَّتي كانت تُضيءُ طَريقَ الحَيارى؟
أينَ الكَلِماتُ الَّتي كانت تُسكِتُ وَجعَ الثَّكلى،
وتَزرَعُ فَوقَ التُّرابِ أُغنِيَة؟
ما نَفعُ الوَردِ إذا خَلا مِن رِيحِهِ؟
وما نَفعُ الشِّعرِ إذا خَلا مِن رُوحِهِ؟
إنَّ الحَرفَ بلا شُعورٍ..
كَصُوتٍ يَخرُجُ مِن فَمِ مَيت،
وإنَّ القَصِيدةَ بلا مَعنى..
مَجَرَّدُ جُثَّةٍ مُزخرفَةٍ،
تَتَهاوى عَلى أَوراقِ النِّسيان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق