الاثنين، 6 أكتوبر 2025

عن مفهوم الفرج ....بقلم الكاتب د.محمد موسى

 آخر الكلام ...

" عن مفهوم الفرج"


               من منا قد ضاقت عليه الأرض وفرجها الله عليه من أبسط طريق، فعند الله الفرج من كل ضيق، ولكن لا يعلم أي منا موعد فرج الله، لأن الله هو الحكيم مدبر الأمر بحكمة لا تدركها العقول، وقد يتصور بعضنا أن هذا أوان القرج من الضيق الذي هو يعيشه ولا يحتمل أكثر من ذلك، والله يؤجل الفرج لعلمه أن عبده يحتمل أكثر، وهنا عبارة يرددها دائما المصريون وهي "ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت" وهذه العمبارة هي جزء من بيت شعر للإمام الشافعي رضي الله تقول: "ولرُبَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى ذرعاً وعند اللهِ منها مخرجُ.. ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرِجَت وكانَ يظنُّ أنّها لا تُفرجُ"، وتعبر هذه العبارة عن أن الشدائد والمصاعب التي تبدو وكأنها لا تنفرج أبداً، قد تتكشف وتُحل عندما تصل إلى أقصى درجات الضيق والشدة، مما يدعو إلى الأمل واليقين بأن الفرج من الله قريب، حتى في أصعب سيظل مستقر في يقين كل منا، "ولرُبَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى ذرعاً": فإن هناك العديد من المشاكل والمصائب التي يضيق بها الإنسان ويقف عاجزاً أمامها، فيصعب عليه تحمله، "وعند اللهِ منها مخرجُ": يشير إلى أن هناك دائماً حلاً ومخرجاً لهذه المصاعب من عند الله تعالى، "ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرِجَت"هنا تكمن العبرة،

فالمصائب قد تشتد وتُحكم قبضتها على الإنسان حتى يكاد ييأس، ولكن هذا الاشتداد هو بداية انفراجها وتخفيفها،"وكانَ يظنُّ أنّها لا تُفرجُ": يبين حالة اليأس التي قد تسيطر على الإنسان في ذروة ضيقته، أن لا زوال هذه الشدة، وملخص إنها دعوة للإنسان إلى التمسك بالأمل واللجوء إلى الله عندما يشتد به الضيق، فالله هو  المخرج من كل كرب، والفرج يأتي غالباً في الوقت الذي يُظن فيه الإنسان أن لا فرج ممكن، وذلك بعد أن يصل الأمر إلى أشد مراحله. 


 ♠ ♠♠  ا.د/محمد موسى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أميرتي ...بقلم الشاعر محمود نصر

 أميرتي أحبكِ بل أعشقكِ ويكفيني أنكِ أنتِ اختياري.   لكِ نبض قلبي، ونغم حروفي، وكلمات أشعاري،   ويكفيني أني لهمس عشقكِ أُمتّع كل أنظاري.   ل...