الخميس، 7 أغسطس 2025

وعود الحرب ....بقلم الكاتب أحمد انعنيعة

 وعود الحرب


في كل رياح الصباحات الشرقية ، كنت استنشق  رائحة النار في الهواء .. كل شيء كان ينهار وكان العالم يبكي : الصواريخ توقف العشب وتشق الصخور .. الشظايا في كل مكان : الحرب تزدهر دون كلام .

لا أحد يتمكن من الخروج .. الكل في الملاجئ .. يطلون برؤوسهم ويعودون الى النوم  في نسيان .. شيء ما ينبض في صدورهم رغم النظرات الطائشة في صمت مطبق .. 

الكلمات تلو الكلمات تتناثر فوق رؤوسهم ، وهم يرتدون أجنحة التجوال .. هذا توفي هنا ، وذاك ضربته شظايا قذيفة هناك ، والآخر لفظ أنفاسه بين أيدي كل الواقفين لطمأنتهم .. الكل في الطريق واقف ينتظر شيئا ما .. ربما ينتظر دوره المحتوم أو يتمنى قتل عدو واقف في الجانب الآخر .. السيارات تنطلق بسرعة .. جنود وأطباء وصيادلة ومهندسون دون تخصص يقومون  بتجارب علمتهم إياها الحياة .. إنها مدرسة الحرب .. 

لكن ، يبقى السلام دائما شيئا عظيماً الى درجة ما : إنه كلمة لينة وهشة .. ونفس طرية بين صرختين عميقتين .. ونار ثابتة .. وهو كذلك اليد اليمنى التي نمسك بها عدوا عندما يصبح القلب جزيرة من الأهوال والأحزان .. إنه الأغنية التي نحس بها تحت لذة جواب الثاني عندما يرد عليك : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. لكن ، لا شيء ينطفئ عندما تبقى أيادي الأرواح مفتوحة للسماء .. وعلى الرغم من ذلك ، وحتى لو كان لونه رماديا ، فإننا  نأمل عودته ولو ببطء ليدخل  إلى كل النوافذ بنفس هادئة وصمت تام .. وإنه بذلك فقط ، سنبتسم له بيد ممدودة لجلب المزيد من المساعدة لدفء وجودنا الهش .. فلا يجوز أن نتكلم بصوت عال حتى تسكن الظلام الناعم كل الكائنات .. وتمر كل الفراشات الليلية بين أوراق الكلمات الصامتة دون المطالبة بالجنة .. 

حقا ، يتعين علينا -  نحن المغلوبون على أمرهم - أن نؤمن بالهمهمات الخفيفة والبصمات الدافئة حتى لا يعصرنا الهلاك ..


أحمد انعنيعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جب القصيد ...بقلم الشاعر سليمان كامل

 جُبُّ القصيدِ بقلم // سليمان كاااامل ************************ كف ياقلمي...............ولا تغترف من الأعماق........هموماً وأحزانا فالناس ياق...