في ذلك المساء:
=============
في ذاك المساء، تغرّد الكواكب والنجوم على ضفاف بردى، يشكون إليها مواجع وانكسارات وأقفال حنين...
تنسكب دموع على خدودهن، وميض شوق، ورقّة ياسمين.
– كيف أنتَ يا بردى؟ وكيف حال جدّك نهر العاصي، يخترق الجبال وسهول ربيع ... يرتاح هناك في أودية وسنين ..
تنهض قامته عمدًا، تحدّيًا، يتوضأ عند أقدام سيف الله خالد، ويرتّل أبجدية عشق عند صرير النواعير ، ويصلّي الفجر تحت أشجار الزيتون.
في هذا المساء، تتقارب المسافات، تُناغي أحلام طفولة ورُشد الرجال،
ويمشي عشّاق الأرض بين أشجار الكرز والتفاح، عشقًا أبديًا لضوء قمر، وعتمة أيّام.
– لا يهم... طالما المساء جميلاً، وعباءته تُطرّزها النجوم...
تسكن الروح لدفء نبض القلب، وهمسٍ يداعب أذني طفلته، يتفقّد قرطها الذهبي:
– أين هو؟ أين القرط؟
– لقد سقط مني عند أوّل خوف، عند أوّل صرخة حزن...
– يا ربّ، أباريق الأمل كُسرت، الواحد تلو الآخر... كيف أرمّمها؟ كيف أجبر كسرها؟
وفي هذا المساء، تعلن العصافير تغريدتها الأخيرة على أغصان الصفصاف،
تعبًا من سفر طويل أدمى أجنحتها الصغيرة.
والعمر، ما زال في بدايته... يُشرق قمرًا، ويولد شُهُبًا ونيازك ...
أتوكأ على ستّ عقود من الزمن، أُهمس في أُذن الليل:
– أيّها الصديق السرمدي، احملني معك إلى خطوط الطول ..
لعلّي أُمسك نجمة القطب، وأبثّها ما يختبئ وراء الروح، وأمام القلب.
أشكو لها كسري، ووجع قدميّ عبر مسارات لا أعرفها...
أُقبّل طرف ثوبه... تعبت، تعبت...
– هل أرتاح قليلاً؟
أسأله: ألا يكفي؟
– بلى... بلى، يردّد مبتسمًا عن نهارٍ جديد...
بقلمي:
د. معاد حاج قاسم
(خاطرة نثرية)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق