الوصية
لا تدفني قلبي في العتمة
فما عاد يحتمل نداءَ الغياب
صوتكِ وإن كان وهْمًا
هو النور الوحيد الذي لا يخونني
كلّ يوم أفتّش عن إشارتكِ
بين ملامح الهواء
وأحفر باسمي على جدران اللحظة
لئلّا أضيع أكثر ممّا ضعتُ
لا أرجو عودة
فالحكايات التي تحطّمت
لا تُروى مرّتين
لكن أخبريني
هل سكنتِ في غيري؟
هل تفتّح في صدركِ حبٌّ لا يُشبهني؟
أنا ما زلت ألبس خيالكِ
كمن يرتجفُ من البرد
ويظنُّ أنه يحتمي بنارٍ مطفأة
أحيانًا أسمع وقع خطاكِ
في داخلي
فأصمت
كأنّ الصوت دعاءٌ قديم
نسيه الإله على شفاه ملاكٍ تائه
أقمتُ لي خيمةً في الغياب
وسمّيتُها أنتِ
كي لا أموت مرتين:
مرةً حين أحببتكِ
وأخرى حين أنكرني الطريق إليكِ
يا وحدةَ الدروب
وصيتي إليكِ:
إذا عثرتِ على ملامحي
في دفترٍ أصفر
اتركي للحبر فرصة
أن يقول ما عجز عنه لساني
واتركيني أنام في القصيدة
كما ينام الغريب في حلمٍ
لا يُوقظه أحد
سمير كهيه أوغلو
العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق