الثلاثاء، 15 يوليو 2025

قضية الحياة و الموت ....بقلم الكاتب د.محمد موسى

 "من مذكرات أستاذ جامعي"

"قضية الحياة والموت والحساب"   


                 جلست بجانب أخي الأصغر في سيارة نقل الموتي وأمام صندق مغلق يحوي جثمان زوجته، ودار في ذهني شريط كأنه سينما أوله عندما ذهبت معه لأخطبها له، ثم حفل زفافه والأن نهاية الشريط الذهاب بها إلى منتهى مشوار الحياة، وتتكرر أمام أعيننا كل يوم وطوال أعمارنا قصتنا وهي الموت بعد الحياة والشيء المذهل أن أكثر من يحب الميت هو من يسرع في دفنه وتسمع كلمة "إكرام الميت دفنه"، ويدفن ويحكم عليه الغلق أي يحبس وحده ليكون أمام الخالق وحده ليحاسبه بعدله وبفضله "فإذا مات إبن آدم قامت قيامته"، ورغم هذا أبداً لا يكُف الظالم عن ظلمه ولا آكل حقوق العباد عن فعله، ويستمر القاتل والسارق وكل مرتكب حرام في هذه الدنيا، ولا يتذكر لحظة الحساب من الله، وهذا يرجع لطبيعة خلق الإنسان من الطين، والذي سمي إنسان من كثرة النسيان، وعندما يفتح الله اللطيف على عبدٍ من عباده عقله، فينظر لنفسه ولمن حوله، ويتذكر الموت والحبس تحت الأرض والعرض على من لا يغفل ولا ينام، ويتذكر هو كم ظلم نفسه ولم يظمه قدره، ويتذكر العلل التي كانت الشماعة التي رفع  عليها أسبب فعله، فيرجع إلى خالقه بكلمات بسيطة وهي " أستغفر الله العظيم وأتوب إليه"، والعجيب أن الله بجلاله وكماله يقبل منه عذره، بل يطلق له في آخر كتبه المنزله "القرآن الكريم"، إجابة السؤال الذي سوف يوجه لكل البشر بعد الحياة، عندما يقف بين يداه "يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم"، سؤال يجب الإيجابة من الجميع عليه فإذا الإجابة جُعلت في سؤال الكريممن كرمه، غرني يا رب أنك كريم، غرني يا رب أنك حليم، غرني يا رب أنك تمهل الظالمين، حلمك على كل من ظلم جعله ينسى لحظة الحساب والسؤال والعقاب، فما أحلمك على من عصاك، حتى الشيطان طمع في حلمك فأمهلته، "قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِين إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ"، وبحلم الله أصبح للشيطان ممالك بل سكن في كل شارع وكل بيت، ونسي الإنسان أنه لعبة بيد شيطان فظلم  متوهماً من الشيطان أنه عادل، فمن يقول أن ما يحدث أمامنا في أهلنا في فلسطين ظلم، ومع ذلك يعطي المسلمين للظالمين أموال المسلمين، بل يقدمون لهم نسائهم ليعبث شيطان الأرض بهم، ويزين لهم الشيطان ويقول لهم هذا من تراثكم، وأموالكم سياسة ودعمكم للظالمين كياسة، ويستمر  الظلم والظالمين والمظلومين يتكاثرون في هذا الزمان، والله حليم ، ولكن المظلومين بعضهم رضوا بالظلم فكان العقاب الإستمرار في ظلمهم، ويكثر الظالمين وورائهم إعلاماً وأقلاماً وأعلاماً، حتى يأتي لهم ميعاد يحبسون فيه ويتم الحساب لهم وحدهم بدون من كذبوا لاجلهم، وتتدخل السماء لكي تنبه الظالمين بالبراكين والكوارث والسيول والحرائق لعلهم يرجعون لرشيدهم، فلا يزيدهم غضب السماء إلا إصرارهم على ظلمهم، وللعلم كل من يحسب أنه كبير فإن الله أكبر، يتركه يفعل ما يفعل ثم يأتي به مقيداً بيد من يحبه ليسجنه عند الله للحساب.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رجل حزين ...بقلم الشاعرة لارا عجيب

 رَجُلٌ حَزينْ رجُلٌ حَزينْ يضحكُ وفي قلبه وجعٌ و أنينْ رجُلٌ حزينْ أحببتهُ يُخرجُ كلماته بدمعِ العين يضحكُ وفي وجههِ تجاعيد و ملامح ذابلة  ...