الوصيّة الثانية: لا تُنقّحوا فوضاي
(قانون الفقراء حين يكتبهم الغبار)
لا تُنقّحوا فوضاي،
فقد كانت أوضحَ من نظامكم،
أصدقَ من مرسومٍ موقّعٍ
بدمِ الساكتين.
أنا الفوضى التي لم تنحزْ لأحد،
لكنهم جرّدوها من اسمها
وألبسوها ثوبَ الجريمة.
حين سقطتُ على الرصيف
لم تكن عيناي مغلقتين،
كنتُ أُحدّق في السماء
وأقول:
“يا رب، لماذا لا تُفرَش العدالةُ
على الأرضِ مثل الغيم؟”
قالوا: شهيدُ فوضى،
ولم يسألوا مَن الذي أطلق الرصاص.
قالوا: كلماتُه تُحرّض،
ولم يقرأوا أني كتبت:
يا أيها الليل، كن رحيمًا بالأمهات.
أنا أحمد العبيدي،
وقانوني هذا:
لا تنظّفوا دمائي من دفاتري،
دعوا النزيفَ على البياض،
فربما يتعلّم طفلٌ أن الحق
يُكتب من جرح، لا من حبر.
أحمد محمد الطيب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق