قعيس
مؤسفٌ
أن تصيرَ القضيةُ الكبرى
أهونَ من قَعيسٍ في زمنِ المساومة،
وأن تُغتالَ فينا المروءةُ جهرًا،
وتُرفعَ راياتُنا في الهزيمةِ غنيمة،
وأن يُستبدلَ صوتُ الشهيدِ بمديحِ الزيف،
وصمتِ الزعامة!
مؤسفٌ
أن تُختزلَ الخريطةُ في نشرةٍ عاجلة،
وأن يُقايَضَ دمُ الأطفالِ
بمقعدٍ وثيرٍ في مؤتمرٍ لا يعترف بالدم.
يا لَهوانِ التاريخ،
حينَ يُصفّقُ للمحتلّ
من كانَ يبكي أمامَ شاشةِ الانتفاضة،
ثمّ يكتبُ بيانًا في حبّ الحياة
وينسى أن الحياة دون كرامة
مجردُ موتٍ مؤجّل.
وحدها الريح تحفظ أسماء الشهداء،
تكتبها على جذوع الزيتون،
وتهمس بها للأرض
حين نكفُّ نحن عن الحزن.
رأيتُ القدس في المنام،
تغسلُ قدميها من دمعِ السنين،
وتسألني:
هل لا زالوا يبيعونني؟
فأبكي،
وأضع يدي على قلبي
كأنّه مفاتيح البيوت القديمة.
يا قَعيس،
يا ظلَّ التفاهةِ في مهبّ المعنى،
كيف صار الصدقُ يُرمى بالحجارة،
وصار العارُ يتزيّنُ بالخُطب؟
في قلبي قافلةُ أنبياءٍ
تاهت في دروب الخذلان،
كلّما اقتربتْ من النور
أطفأوه باتفاقية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق