الأحد، 4 مايو 2025

كيف تعقد الأمر.....بقلم الكاتب مصطفى حدادي

 كيف تعقد الأمر...؟

...كيف تعقد الأمر ؟ أحاور نفسي كل ليلة، أرسم على كراستي مركب صغير، ألون سمائي بزرقة و الجانب المتوسط شمس دافئة، وبضفة الجدول أزهار و ورود، خضرة دائمة لحلم بسيط، فرشاتي و ألواني دوما أردد أمنيتي حين كانوا يسألونني بصغري: حين تكبر ماذا ستكون؟

سؤال الأغلب قد طرح عليه، كانت ابتسامتي و رباطة شأجي تسبقني كقوة داخلية تنبعث من أعماقي، فأجيب : سوف أكون كاتبا و روائيا...كيف تعقد الأمر؟ 

ارتشف كل يوم فنجاني ، تصعد روحي و كل قلم أكتب به أكسره، و كل ورقة أكتبها أمزقها في الأخير، كأنها أثر متبقى من كلمات و حروف متانثرة هنا و هناك لا معنى لها، ما هذا العناد الذي أصبح يلازمني، وضجيج بنات أفكاري لا تغادرني و لا تفارقني، كيف تعقد الأمر؟

أثر متبقى من كلمات حزن، و أصبحت كل أشيائي بلا طعم، لم أعد أكتب ، لم أعد أغضب و لا أعاتب و لا ألوم، إنه اختصار لكل معاني اللا مبالاة التي وصلت إليها، لقد تغلل النضج فاختلت موازين المقاربة و المراقبة، جهل و علم، غصن ينكسر و آخر ينيع، ابتسامة تطفو و دمعة تنزل، نار و رماد ، انكسار و ألم و وجع، طرقات أغلبها هجر، كيف تعقد الأمر؟ 

أثر شعور ، لقد كان حلما و كان شغفا و حبا قدرا، لن يعاد ولن ينسى ، كحزن دفين يتكرر، إنه أمنية و حلم و موعد لم نخطط له، اهتزت في يومه أضلاع العشق حنينا، و كان الركن جدران القلب، تضاربت كل الحروف و الكلمات و المعاني، بالعقل فكتب القلم و تكسر، ثم جاء الشتاء و تحولت فيه كل حبات العشق و الفكر، بمطر غزير كان هو اللقاء الأول و الحلم، أثر الإعتدار للقلم و للقلب و لكل نبض و كل حرف، ولو أنه ليس هنالك أي خطأ، لقد رافق الوهم ذاك الحلم و ذاك العشق فأضحى فقد، اختبر بكل سطر كل مشاعري بقسوة دون تردد، كيف تعقد الأمر؟ أما الآن فمرحبا بكل الهزائم و الخسارات.

أعيش لأبكي مادام السؤال يتردد، و الكل ينعتني أنني صلب، لم يعلموا أن بكائي بالخفاء هو الأثر، و يرافقني ضجيج لا يرى و لا يسمع، يصاحبني دوما ذلك السؤال: ماذا ستكون حين تكبر؟ أخشى الآن الإجابة، فالكلفة هي القلب و العقل، و الأثر به أرصد داك الشعور المفقود و داك الحلم.

نصوصي دوما حزينة كذكرى و حنين، أتوسل للقلم أن يشاركني الفرح، ولو بالصمت الذي صرت احترفه و امتهنه جيدا، حتى جلوسي بين الكتب و الورق، كذبة أرويها كل يوم و أصدقها، على أنني لازلت أشعر، لقد كانت كل الصدف مجاراة لأمل مفقود و حلم معلوم، رتبت بها كل أوراقي في كتابة حروف ملامحي، حين كنت أنهار و أنكسر، و أكسر قلمي و أمزق ورقي، أبعثر كل همسة و كل لمسة بفرشاتي و لا أحسن اختيار الألوان، بداخلي أطرق كل خيبة و أنا الآن لا أدري، أحقا كان أثرا متبقى من كلمات حزن وسؤال : كيف تعقد الأمر ؟

بقلمي أبو سلمى 

مصطفى حدادي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا و سهلا ...بقلم الشاعرة د.عبيرالصلاحي

 أهلا...وسهلا...؟ حين بوح...تلعثمت حروفي .تاهت أبجديتها حتى لكأنني طفل صغير لا يعي اللغة سوى ولا يملك منها سوى  همهمات مبهمة القصد كلما طرقت...