غزّةُ لم تَعُدْ آمنة
إلى تلك التي تنامُ على نبضِ الرُّكام، وتُوقِظُنا ببُكاءِ الصَّمت.
غزّةُ...
لم تَعُدْ تخبّئُ الدّمعَ في الحجارةِ،
ولا تستعيرُ من الطفولةِ لونَ السّما.
كأنّها وُئدتْ على قيدِ النّبض،
وصارَ الصّبحُ فيها
يخجلُ من سطوعهِ فوقَ جراحِ الأمهات.
الريحُ تنوحُ في الأزقّةِ
كما لو كانتْ تَعدُّ الشهداءَ بأسماءِ المطر،
والغيمُ مذعورٌ من الرؤيا،
لا ينزلُ إلّا كي يُشيّعَ ظلَّ زهرةٍ انفجرتْ...
غزّةُ لم تَعُدْ تكتبُ الأمنياتِ في دفاترِ الليل،
فالليلُ فيها بلا غطاء،
والقمرُ فيها
يُوزّعُ نورَهُ على القبورِ، لا على النّوافذ.
أينَ الأمانُ؟
والطفلُ يُكفّنُ بكتابِ القراءة،
والأبُ يتّكئُ على صورَةٍ هشّةٍ
في هُويّةٍ لم تُجَدَّدْ منذ الحربِ الأولى!
غزّةُ يا آيةً نازلةٌ من سورةِ الحنين،
يا جسدًا ما زالَ يتوضّأُ بالصّبرِ
رغمَ أنّ المساجدَ تُرمى قبلَ الأذان...
لكنّها...
ما زالتْ تُربِّي الحياةَ في خاصرتِها،
كأنّها تُريدُ أن تقولَ للعالمِ:
من هنا يولدُ الصباح، ولو كان من دم.
أحمد محمد الطيب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق