عندما لا ينفع الندم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بكَت الليالي فوق عتبةِ بيتِهِ *** وغفا الرجاءُ مُقيَّدَ الأنفاسِ
عجَزَ الطريقُ عن احتضانِ خطاهُ *** وتاهَ عن أمٍّ وعن وسواسِ
نادَتْهُ في وجعِ الدقائقِ روحُها *** يا وحشتي مِن ضجَّةِ الإفلاسِ
يا مهجتي كم قد نذرتُك فرحتي *** ونسجتُ منك الآهَ في ألباسي
جاءتْ كلمتُهُ كنصلٍ حادِرٍ *** باردةً كالجمرِ في الأكياسِ
قال انتَهَت أيَّامُ ضعفٍ قد مضَتْ *** وبَدا التنكُّرُ في صدى الأنفاسِ
رحلَتْ ولم تَسمعْ سوى رجعِ الدُّعا *** يتلو عليها سُورةَ الإحساسِ
أمَّا الأبُ المكسورُ يرثي ضعفَهُ *** وبعينِهِ أثرُ الأسى واليأسِ
واليومَ يجلسُ حيثُ كانتْ روحُهُ *** ويفتّشُ الماضي عن الأنفاسِ
لكنَّهُ لا شيء إلا صمتُهُ *** وعبارةٌ رُدِّدْتْ بِغيرِ قياسِ
"من ينكرُ الفضلَ الكريمَ بلؤمِهِ *** يلقى الجفاءَ بأقسى الأجراسِ"
يا من جعلتَ الدهرَ سيفًا قاطعًا *** وبنيتَ بينَ الأمسِ واليومِ السّدَا
ألَمَحتَ وجهَكَ في المرايا برهةً؟ *** أم أنكَ اعتدتَ السقوطَ مُردَّدَا؟
أمَّاهُ لو كنتُ الجحودَ فإنني *** ما زلتُ أسمعُ همسَكِ المتردِّدَا
ما زلتُ أرنو نحوَ بيتٍ أطفأَتْ *** أنفاسُكِ الحيَّاتُ فيه الموقدَا
كم كنتُ أنفرُ من حنانِكِ جاهلًا *** والآنَ أبحثُ عن حنانٍ أبعدَا
يا ليتني، يا ليتني، لكنَّما *** "ليتَ" التي نُردي بها قد أسهَدَا
جفَّتْ دُموعي ما وجدتُ بها الرِّضى *** والليلُ أرهقني ندًى متبدِّدَا
يا من زرعتُ الهجرَ في عينَيْكُمَا *** هل يُنبتُ الهجرانُ غيرَ التشرُّدَا؟
والآنَ أرجعُ للعتابةِ مثلما *** يرجِعُ الظاميءُ يحاكي المورِدَا
لكنني لا شيء إلا وحدتي *** وقصيدتي عَبرةٌ لن تُنشَدَا...
ما عادَ يجدي أن أُعيدَ حكايةً *** قد ضاعَ فيها الحُلْمُ ضيعًا مُفسَدَا
ما عادَ يجدي أن أمدَّ يدي لهم *** ومكانُهم تحتَ الترابِ مُوسَّدَا
رحلوا وخلّفني الندمُ كرفقةٍ *** لا تنتهي، لا تنقضي، لا تُهجَدَا
إن كنتُ يومًا قد نسيتُ ودادَهُمْ *** فاللهُ باقٍ شاهدًا ومُؤيِّدَا
✍️

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق