الثلاثاء، 4 مارس 2025

عندما لا ينفع الندم ...بقلم الشاعر أحمد محمد الطيب

 عندما لا ينفع الندم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بكَت الليالي فوق عتبةِ بيتِهِ *** وغفا الرجاءُ مُقيَّدَ الأنفاسِ

عجَزَ الطريقُ عن احتضانِ خطاهُ *** وتاهَ عن أمٍّ وعن وسواسِ


نادَتْهُ في وجعِ الدقائقِ روحُها *** يا وحشتي مِن ضجَّةِ الإفلاسِ

يا مهجتي كم قد نذرتُك فرحتي *** ونسجتُ منك الآهَ في ألباسي


جاءتْ كلمتُهُ كنصلٍ حادِرٍ *** باردةً كالجمرِ في الأكياسِ

قال انتَهَت أيَّامُ ضعفٍ قد مضَتْ *** وبَدا التنكُّرُ في صدى الأنفاسِ


رحلَتْ ولم تَسمعْ سوى رجعِ الدُّعا *** يتلو عليها سُورةَ الإحساسِ

أمَّا الأبُ المكسورُ يرثي ضعفَهُ *** وبعينِهِ أثرُ الأسى واليأسِ


واليومَ يجلسُ حيثُ كانتْ روحُهُ *** ويفتّشُ الماضي عن الأنفاسِ

لكنَّهُ لا شيء إلا صمتُهُ *** وعبارةٌ رُدِّدْتْ بِغيرِ قياسِ


"من ينكرُ الفضلَ الكريمَ بلؤمِهِ *** يلقى الجفاءَ بأقسى الأجراسِ"


يا من جعلتَ الدهرَ سيفًا قاطعًا *** وبنيتَ بينَ الأمسِ واليومِ السّدَا

ألَمَحتَ وجهَكَ في المرايا برهةً؟ *** أم أنكَ اعتدتَ السقوطَ مُردَّدَا؟


أمَّاهُ لو كنتُ الجحودَ فإنني *** ما زلتُ أسمعُ همسَكِ المتردِّدَا

ما زلتُ أرنو نحوَ بيتٍ أطفأَتْ *** أنفاسُكِ الحيَّاتُ فيه الموقدَا


كم كنتُ أنفرُ من حنانِكِ جاهلًا *** والآنَ أبحثُ عن حنانٍ أبعدَا

يا ليتني، يا ليتني، لكنَّما *** "ليتَ" التي نُردي بها قد أسهَدَا


جفَّتْ دُموعي ما وجدتُ بها الرِّضى *** والليلُ أرهقني ندًى متبدِّدَا

يا من زرعتُ الهجرَ في عينَيْكُمَا *** هل يُنبتُ الهجرانُ غيرَ التشرُّدَا؟


والآنَ أرجعُ للعتابةِ مثلما *** يرجِعُ الظاميءُ يحاكي المورِدَا

لكنني لا شيء إلا وحدتي *** وقصيدتي عَبرةٌ لن تُنشَدَا...


ما عادَ يجدي أن أُعيدَ حكايةً *** قد ضاعَ فيها الحُلْمُ ضيعًا مُفسَدَا

ما عادَ يجدي أن أمدَّ يدي لهم *** ومكانُهم تحتَ الترابِ مُوسَّدَا


رحلوا وخلّفني الندمُ كرفقةٍ *** لا تنتهي، لا تنقضي، لا تُهجَدَا

إن كنتُ يومًا قد نسيتُ ودادَهُمْ *** فاللهُ باقٍ شاهدًا ومُؤيِّدَا

✍️

أحمد محمد الطيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا و سهلا ...بقلم الشاعرة د.عبيرالصلاحي

 أهلا...وسهلا...؟ حين بوح...تلعثمت حروفي .تاهت أبجديتها حتى لكأنني طفل صغير لا يعي اللغة سوى ولا يملك منها سوى  همهمات مبهمة القصد كلما طرقت...