آخر الكلام ...
" الإنسان بين الدين والدنيا "
لما خلق الله سبحانه وتعالي الخلق، جعل الأرض بما فيها تخدمه وتعطية من خيرها إذا هو عمل بصدق وجد، وتفاوت الناس في سعيهم في هذه الحياة وجدهم، فتفاوت عطاء الحياة لبعضهم عن بعضهم، فالذين يستخدمون عقولهم من البشر قد علموا أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، والحياة لا تعطي لمن لا يعمل وبإخلاص منهم فكلما إجتهد الإنسان أعانه الله ووجد غايته في هذه الحياة، ولما كانت هذه الحياة تحتاج للجد والإجتهاد لتحقيق الأشباع المادي للإنسان، ولأن الإنسان يتكون من جسد وروح فقد أرسل الله سبحانه وتعالى له الرسل والأنبياء ليحيط أعماله المادية بالقيم، حتى تجد الأرواح المكون الأخر للإنسان الإشباع اللازم لها، وبذلك يعيش الإنسان متوازن وكامل الإشباع، وهذا إذا إلتزام الإنسان بالقيم فسوف تتحقق له الرفاهية التي خلقه الله ليعيش بها وخلقها من أجله، ولكن عندما يطغى الإنسان وينكر الخالق ويشرك به بغير علم فهنا تتدخل السماء حتى تأدبه وتعيده لطريق القيم التى أرسلها له الله مع الرسل والأنبياء عليهم جميعاً من البشر الصلاة والسلام، ولما جاءت الرسالة الخاتمة وحياً بواسطة الملاك جبريل من الله إلى خير البشر محمد بن عبد الله ﷺ، فهنا وبكمال الرسالات وختام الرسول ﷺ، توقفت السما عن تأديب عصاة الأرض وكلف الله سبحانه وتعالى خاتم رسله ﷺ والمؤمنين برسالته لتأديب العصاة من أهل هذه الأرض، وعندما عمل الناس بالقيم كان النجاح والتفوق، فمن المؤمنين من أدرك مراد الله سبحانه وتعالى من خلقه فكان هذا حظه من الحياة، وعندما يتقاعس الإنسان عن العمل وترك الإجتهاد للأخرين الذين إجتهدوا في الحياة ولو كانوا على غير ملة الدين الخاتم، فكل الملل السابقة تحمل القيم والنور والهدى بنص القرأن الكريم أخر كتاب أنزله الله سبحانه وتعالى، "أنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ" {المائدة: 44}، وهنا سيحدث ما نراه لبعض المسلمين الأن، من تخلف وتقليد الأخرين أخبرنا به رسول الله ﷺ، "إن الله لا يعين من لا يعين نفسه"، ولو جلس الناس في أطهر المساجد في الأرض ومكثوا يدعون ولا يعملون ولن يأكلوا من عمل أيدهم، سيصبحون تابعون لمن أطعمهم، فقد قيل "من لا يأكل من عمل فأسه لا تخرج الأفكار من رأسه، إذن لابد من الفهم الحقيقي لمراد الله سبحانه وتعالى من خلق الإنسان في هذه الأرض، وقد ذكرت في بعض الكتب هذه الرواية ، فبينما كان النبي سليمان (عليه السلام) يسير فى الطريق ومعه أصحابه، رأى وسمع أربعة عصافير على شجرة تتكلم، والنبي سليمان
(عليه السلام) علمه ربه لغة الطير ، فقال لأصحابه أتدرون ماذا تقول هذه العصافير ؟، قالوا الله ورسوله أعلم، قال: أما العصفورة الاولى فإنها تقول ليته لم يُخلق، فترد عليها العصفورة الثانية وتقول ليته لما خُلق علم لما خُلق، فتقول العصفورة الثالثة وليته لما خُلق وعلم لما خُلق عمل لِما خُلق، ثم ترد العصفورة الرابعة وتقول وليته لما خُلق علم لما خُلق فعمِل لما خُلق وأحسن العمل، ليتنا نتعلم فنعمل بنا تعلمناه والأهم نجيد ما نعمل.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق