الأحد، 2 فبراير 2025

داحس و الغبراء.....بقلم الكاتب مصطفى حدادي

 داحس و الغبراء 

             صراع الأحباب لأتفه الأسباب، أشرس حروب الجاهلية و أطولها.

من حروب الجاهلية ، اندلعت بين قبيلتين عربيتين ،قبيلة  بنو عبس بن بغيض، وقبيلة بنو ذبيان بن بغيض و حلفاؤها بني هوزان بن منصور و بني طيئ .و من سادة بني عبس ، قيس بن زهير و الربيع بن زياد العبسي، و عنثرة بن شداد ، و من سادة بني ذبيان ، حذيفة بن بدر و سنان بن أبي حارثة المري، هي من أطول الحروب خاضها العرب قبل الإسلام، إلى جانب حرب البسوس و حرب الفجار و حرب بعاث، تركت أثرا كبيرا في تاريخ العرب ، و أصبحت مضربا للمثل في طول النزاعات و ضررها، ولقد دامت لأكثر من أربعين سنة ، هذه الحرب تعكس طبيعة الحياة القبلية في الجاهلية، حيث كانت الصراعات تندلع لأسباب بسيطة و تافهة في معظم الأحيان، لكنها تستمر لفترات طويلة بسبب الثأر و الكرامة و الشرف.

ترجع تسميتها إلى فرسين من أجود الخيول في الجاهلية، لا يشق لهما غبار، و هما  داحس من خيول قيس بن زهير العبسي الغضفاني ، و قيل الغبراء كانت لحذيفة بن بدر الذبياني الغضفاني ، راهن أصحاب الفرسين عليهما لحماية قوافل ملك المناذرة، النعمان بن المنذر ، حين سلبت قافلة حجاج المناذرة و كانت تحت حماية الذبيانيين، غضب النعمان بن المنذر، و أوعز بحماية القوافل إلى بني عبس مقابل عطايا و شروط وضعها ملكهم قيس بن زهير، و وافق عليها النعمان بن المنذر ، وهو ما أوعز صدور بني ذبيان.

خرج حذيفة مع مستشاره حمل بن بدر و بعض أتباعه لمقابلة بن زهير، و تصادف أن كان يوم سباق الفرس، فاتفق قيس و حذيفة على أن تكون حراسة قوافل النعمان لمن يسبق من الفرسين، كانت المسافة طويلة تستغرق أياما عديدة، خطط سادة ذبيان للتأثير على نتيجة السباق رغبة منهم في الحفاظ على مكانتهم، و حماية قافلة النعمان بن المنذر ، فأعدوا كمينا في طريق فرس خصمهم العبسي داحس لينحرف عن طريقه، و تتقدم الغبراء.

في بداية السباق تقدمت داحس ولم يشك أحد في فوزها، إلى ان وصلت الكمين و انحرف مسارها و تقدمت الغبراء، طالب أصحابها بحق الحماية و لكن اكتشف الأمر سريعا، و اتهمت قبيلة عبس قبيلة ذبيان بالغش، طعن عبسي  شقيق زعيم ذبيان، و رد ذبيان على ذلك بأن طعن شقيق زعيم عبس، فاشتعلت الحرب نتيجة ذلك، بل توسع نطاقها ليشمل الكثير من قبائل الجزيرة العربية وقتها 

و من أشهرها أسد و غطفان و فزازة، وبعد أن ضاقت الأرض بقبيلة عبس و هي تنتقل من مكان إلى مكان آخر ، و تعبت كثيرا من الحرب عادت إلى أرضها ، وقد قتل خلال هذه الحرب داحس والغبراء، نخبة من الأبطال منهم عنثرة بن شداد و عروة بن الورد، و بعد كل الخسائر تدخل بعض الحكماء الذين حاولوا إصلاح ذات البين، من شرفاء ذبيان و دفعوا ديات القتلى ، فانتهت بذلك حرب طويلة و شرسة، قضت على الأخضر و اليابس.

مدح الشعراء الجاهليون في قصائد خالدة ذلك الصلح الجليل، أهمها المعلقة الشهيرة لزهير بن أبي سلمى 

أبو سلمى 

مصطفى حدادي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الليل ستار ..بقلم الشاعر صبري رسلان

 الليل ستار (832) ............. ده عشم إبليس في الجنه  ما تلمح كحله عيني وقفلنا الباب قدامك  وعد ما تشغل ليلي لا أنا لك حنيت قد أيه إترجيت م...