اللغة العربية... لغة الضاد{ كليلة و دمنة}
«من كان يصنع المعروف لبعض منافع الدنيا، فإنما مثله فيما يبدل و يعطي ، كمثل الصياد و إلقائه الحب للطير لا يريد نفع الطير»
اقتباس من كتاب كليلة و دمنة، أحد أبرز نفائس كتب الثرات الزاخرة بالأسطورة و الحكمة، التي تجري على لسان الحيوان و الطير ، مجموعة من القصص و الحكايا صاغها عبد الله بن المقفع ، زمن العباسيين في القرن الثاني الهجري الموافق للقرن الثامن ميلادي ، بأسلوب أدبي متقن و طابع حكائي مسل، اختلف البعض في أصل الكتاب ، قيل أنه هندي ألفه الحكيم الهندي( بيدبا) لملك الهند ( دبلشيم) و ذهب آخرون إلى أن الكتاب عربي بحت من وحي الخيال ابن المقفع نفسه، و أن قصة مقدمة الكتاب و انتقاله من الهند إلى فارس تمويه منه مخافة بطش الخليفة المنصور ، الذي عرف بتعصبه و غضبه على كل من يخالفه، إذ أن ابن المقفع عمد في مؤلفه إلى نصح المنصور بأسلوب غير مباشر و القول على لسان الحيوان ما لم يجرأ على الإفصاح به.
عكس عبد الله بن المقفع الحياة السياسية و الإجتماعية ، وجسد الحيوانات في مواقف مختلفة، و جعل مناصب في الغابة، لتدور بينهم مواقف رمزية للعلاقات داخل الدولة و العلاقة بين الحاكم و المحكوم، غابة يحكمها أسد ، يدون أحداثها ماكران إثنان من بنات آوى ( كليلة و دمنة), و يتناوب الحكمة عليها شخصيات مهزومة و منتصرة من الحيوانات ألبسها البشر لبوسهم.
خمسة عشر بابا رئيسيا تظم العديد من القصص من ذلك باب{ الأسد و الثور} الذي يكشف عن خفايا السياسة الداخلية في الدولة، صراع السياسيين و تنافسهم ، يقدم باب إيلاد و بلاد إيراخت ، توجيهات في أصول الحكم
باب { الفحص عن أمر دمنة} عبثية محاولات المجرم التهرب من وجه العدالة و أنه لابد أن ينال قصاصه العادل،كما يتناول هذا باب واجبات السلطة القضائية
يدعو باب { الحمامة المطوقة } إلى التعاون و ينبه باب{ حكاية البوم و الغربان} إلى عدم الإغترار بالعدو مهما أبداه من نوايا و إن كان ظاهرها جميلا.
ويقف باب{ حكاية القرد و الغيلم} على إضاعة سعي الشخص بعد بدل مجهود فيه، و يحذر باب{ حكاية الناسك و ابن عرس} من العجلة في الأمور، وباب { حكاية الجرد و السنور} من موالاة الأعداء عند كثرتهم حول الشخص، و حكاية{ ابن الملك و أصحابه} من تعظيم الجهلة في الدنيا و ابتلاء الحكماء و عاقبة تقديم المشورة للغير، مع عدم تطبيقها لذات الشخص في حكاية { الحمامة و الثعلب ومالك الحزين }
كتاب كليلة ودمنة ، مثل أدب الجلوس و إسداء الحكمة للملوك و السلاطين تحذتا و مسامرة و نصيحة، وتنبيه للعامة و المحكومين عبر الحكم و المواعظ ، يقصد منها نشر الوعي و الحكمة و الفضائل بين الناس على ألسنة الحيوانات و الطيور البرية، علهم يتصدون لظلم الحاكم و تجبره
أبو سلمى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق