الثلاثاء، 21 يناير 2025

رومانسية الكبار ...بقلم الكاتب د.محمد موسى

 ""من مذكرات أستاذ جامعي "


"رومانسية الكبار وعالم بلا منطق "


             نحن الجيل القديم جيل له أبناء وأحفاد، وإن كنا نتمتع برفاهية العيش بعد رحلة كفاح طويلة في دنيا ليست بالرحيمة، ولا تعطي لأحد إلا إذا أخذ منها عنوة، تربينا على أن فلسطين قضيتنا الأولى في هذه الحياة، وأن الكيان الصهيوني محتل ومقاومته شرف، عمق هذه الحقيقة في عقولنا جمال عبد الناصر رحمة الله عليه، وجسدها أمام عيوننا بالحرب محمد أنور السادات رحمة الله عليه، وعشنا بمشاعر ترى فلسطين تاج الشرف العربي، وفجأة إنفجر طوفان الغضب من ظلم 76 عام، ومعتقلات تمتلئ وقبور تزداد كل يوم لمن يجاهد المحتل، فإذا الكبار مثلنا تستيقظ فيهم براكين الغضب، وهم لا يملكون إلا مشاعر الغضب أمام مدينة تهدم وشعب يباد، ثم بعد سنة ونقترب من نصف أخر، تم وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وهنا حدثت الطامة، فالشعب اليهودي تعجب من هؤلاء المجاهدين وسياراتهم وملابسهم ونظامهم، وجرى سؤال ماذا كان يفعل جيش الكيان الصهيوني سنة ونصف في غزة التي دمرها عن آخرها ومعهم أمريكا وأوربا بأقمارهم الصناعية، وهؤلاء بهذا النظام والتنظيم ويضرب الله القوي سبحانه وتعالى أمريكا بالهواء، فإذا كانت غزة دمرت بعد عام ونصف فهي تحتاج إلى80  مليار دولار لإعادتها، أما لوس أنجلوس Los Angeles فبعد 4 أيام فقط دمار بقدرة الله تحتاج إلى 300 مليار دولار لإعادتها، وكلما جاء تليفون لأحدنا لا يجد في قلب وعقل أمثالنا إلا الحزن الذي لا نملك لمقاومته إلا بالكتابة، فكيف نجد لذة وهذا القتل والتدمير يحدث كل دقيقة في غزة، ونتسأل كيف يجوع الباقي من أهل غزة، والشاحنات محملة بالمعونات بالمئات خارج معبر رفح المصري، ونقول لماذا لا تعبر للداخل فيقولون الكيان الصهيوني يعرقل دخولها، ويؤخر تفتيشها نقول لماذا لا تدخل الشاحنات وتسلم للإنروا والأدوية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، فلا دخل للكيان بها وفي حالة ضربها من الكيان هنا تتدخل الأمم المتحدة، وتتعامل مع الكيان بالقانون الدولي، وفي حالة القول بأن أمريكا ستتدخل هنا الدول العربية التي تستخدم أمريكا أراضيها قواعد عسكرية، بالتهديد بتعليق العلاقات العسكرية مع أمريكا، هذه أفكار رومانسية من جيل تربى على القيم وعلى الإسلام الذي تعلمه من رسول الله ﷺ الذي علمنا "المسلم أخو المسلم، لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"، الأن تأكدنا أننا جيل رومانسي فلا قانون دولي يطبق إلا على الضعفاء، ولا مجلس أمن يحفظ للشعوب كرامتها فالفيتو الأمريكي يحمي الكيان الصهيوني، وتركنا غزة تهدم وأهلها تقتل، وكأنه لا قيامة ولا حساب عن دماء هي في أعناقنا جميعاً.


 ♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لن تسرق الباقي ...بقلم الكاتبة ماجدة تقي

 لن تسرق الباقي من عمري----قصة قصيرة خرجت سعاد من المنزل لشراء حاجيات البيت ، العيد قادم وأولادها الثلاثة محتاجون لألبسة العيد والبيت محتاج ...