الاثنين، 2 ديسمبر 2024

لأجل الخوف ....بقلم الشاعر مصطفى حدادي

 لأجل الخوف، والغفران والإيمان 

تنتحر الحرية وراء القضبان، تعود الزهور جافة، يذوب الجليد على الرقاب، ذاك النور الذي أفقد المسنين، هي أسماء غير معروفة،كقطعة حزن معزوفة على أوثار الأدرع المقطوعة،حين تكلم الصفح عن هذا الرحيل، الذي قتل الوحدة، أرتدت الأفئذة الزي السوادي و الرمادي، وهكذا اعتقل الجبل من القمة حتى سفح الوادي،هي القبور و الحقول جوازات سفر ، لأجل الخوف، والغفران والإيمان.

بلا أحذية، وبلا قبعات، أجساد عراة، تصفق و تغني بالآهات,تردد يوما ما كنا سعداء و كنا أشقياء ،تمردنا على الليل و على النهار ، أردنا إخفاء الحقيقة لعنوان الحرية المسلوبة ، رقص و بكاء ، ملاك و شيطان ، الكل يحتفي بالنصر وبالهزيمة، لأجل الخوف  ،و الغفران والإيمان.

جعلت لك نصب تذكاري، اختبئ وراءه، فهو زجاج شفاف لكل زلاتك و هزائمك سيواري، فلن تتبارى على القمة أو على السفح ، فالكل سيسجل بأسماء منسية، غرباء أو أصدقاء، ثم نذوب كالغيمات، فتبقي الآمال على قيد الحياة المنسية، لأجل الخوف، والغفران والإيمان.

سياج و أشواك و أسلاك، غبار الزمن الماضي ، سيأتي الناعي من تلك القبور، بمحاذاة المستعمرة اليسرى، فينشد نشيد الصمت بلسان الثوار، لأجل الخوف، والغفران والإيمان ، ثمة نسيان سيقتل هشيم الذكريات كالتبن أكوام، ويدق الأجراس المعلقة على مآذن الذاكرة، لا تفتح بوابات التاريخ ، لقد سجل الخدلان لتلك الفراشات و الحملان، بياض وسواد، صفاء و ظلمة، والقلوب تتألم ، و يحترق الإختباء وراءه، لأجل الخوف ، والغفران والإيمان.

ثمة فرصة سننتهزها، نداعب بها كعب الكذب، من شدة العشق,نعرض مراكب الطيش التي أبحرنا بها باطمئنان، ندون بأولى الصحيفة «هنا رسى الحب» فالأحاسيس لم تكذب يوما ما، الشغف يسقط من الأعلى،فلكي نعيش لا بد أن نموت، لأجل الخوف، والغفران والإيمان.

هي رمال الصحراء ، أعلنت قدوم عاصفة الهجر و الغدر، ثم الفقر و الجوع والقتل، فالشتاء حل بديار العشاق، بالمحاذثات الليلية الطويلة، والمذياع في تلك الغرفة بصوت موسيقى الناي الحزين، فلا نستطيع أن نخرج من تلك المملكة، الخوف سوى ولادة،والغفران ما هو إلا بداية، والإيمان هو النهاية، مواعيد خلت من قبل، بها شراك وقعت على نوافذ الإنتظار ، وعلى نذوب الأوهام، وعلى صرخة الهزيمة، أننا كنا في المنفى، نتبع سرب طائر السراب، حتى عاد خيل النوم يجافي المقل،فلا نهاية ولا بداية ، لأجل الخوف ، والغفران والإيمان.

سنرتدي الغسق ،ندعي الجنون الحنون، والهيام نقف جوامد صوامت، فنكثر النظر إلى

السماء، ارتفاع شاهق، ما اسم ذاك الناجي!؟ما اسم هذا التمرد!؟ الذي ترتعش له الأحاسيس الصماء الساكنة بالأغوار!؟ بأي الغرف قطن ثم احتل فاستعمر، فهل سهم الموت لم يخطئ و بأي اتجاه أصاب!؟

مخطوطة في المفكرة تروي قصص العشاق، الكثير منهم ماتوا لأجل الخوف، و الغفران والإيمان.

حذثني الآن عن شعورك، فأنا مغترب بكل الأوطان 

لأجل الخوف،والغفران والإيمان.

بقلمي أبو سلمى .

مصطفى حدادي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا و سهلا ...بقلم الشاعرة د.عبيرالصلاحي

 أهلا...وسهلا...؟ حين بوح...تلعثمت حروفي .تاهت أبجديتها حتى لكأنني طفل صغير لا يعي اللغة سوى ولا يملك منها سوى  همهمات مبهمة القصد كلما طرقت...