الجمعة، 6 ديسمبر 2024

التربية و التعليم ....بقلم الكاتب د.محمد موسى

 ♠♠♠♠  القصة  القصيرة ♠♠♠♠


♠ ♠ ♠ التربية والتعليم والزمن الجميل ♠ ♠ ♠


♠ ♠ عاد بذاكرته إلي أيامٍ قد خَلت وعاش هذه الأيام ثانيةً، وكأنها حلم، فأمه تأخذ بيده للذهاب في أول يوم إلي المدرسة القريبة من المنزل، فهو قد كبر وبلغ الرابعة إلا شهور خمسة ودخل في ( Kg ) الروضة، وكان سعيداً حيث أنه يرتدي بنطلوناً طويلاً لأول مرة في حياته وهو زي المدرسة الموحد، وقميصاً معلق علي صدره بياناته إسمه والمدرسة وعنوانه ورقم التليفون كما وزعتها المدرسة، وعندما وصلا إلى باب المدرسة، دخلت أمه معه فهذا هو اليوم الأول له في هذا المكان الجديد، وسوف يترك وحده لمواجهة ما لم يعتاد عليه، وتعجب مما رأه في المدرسة، فأمه كانت تبلغه أن أجمل مكان في الدنيا بعد حضن الأم هو المدرسة، التي سوف تجعله رجلاً كالكبار، وفعلاً وجد المدرسة مكان متسع ونظيف وبه الكثير من الألوان، إلا أنه رأى أطفالاً يبكون بصوت وآخرون يبكون بلا صوت، وكان السؤال الذي حيره لماذا هؤلاء يبكون، وظلت أمه بجانبه بعض الوقت حتى بُدأ في تنظيم الصفوف، وإبتعدت أمه قليلاً وهى تنظر اليه وتبتسم، وظلت هكذا تبعد وهي تبتسم له ليشعر بالأمان، حتى وصلت إلى باب المدرسة، فرفعت يدها لتودعه والإبتسامه تشرق فى وجهها، وأختفت عندما همت الصفوف للصعود إلى الفصول، ومازال البعض يبكي والمدرسيين يحاولون تهدئتهم، وسمع بعض الأولاد وهم يصيحون ماما ماما، ثم دخل الفصل مكانه الجديد، وهو عبارة عن سبورة خضراء جميلة ظل يتطلع اليها بإبتسامه، وترابيزات مستديرة ملونه بألوان جميلة، وحول كل واحدة عدد أربعة مقاعد ملونه بلون التربيزة وصغيرة كأحجام هؤلاء الصغار، وجلس في أحدهم وجلس معه ثلاثة أطفال إشتركوا هؤلاء الأربعة في شيء واحد، وهو أنهم لم يكونون يبكون كالأخرين، وقامت المُدرسة بقراءة الأسماء، وقالت كل مجموعة جالسة الأن سيظل هذا مكانها الى نهاية العام، ثم تم توزيع على الجميع أقلاماً ملونه وأوراقاً ليرسم كلٌ من التلاميذ ما يريد، ووجد زملائه الثلاثة مثله تقريباً، ومرت الأيام به وهو يشعر بالمتعة لإكتشافه عالم جديد عنه، وفي بداية الأسبوع الثاني وبينما أمه توصله إلى باب المدرسة كعادة كل يوم، فإذا زميله في التربيزة ومعه أمه توصله أيضاً، فقال لأمه هذا يجلس معي على نفس التربيزة، تقدمت أمه الي أم زميله للتعرف عليها، وكان الزميل هذا يسمى منير، وبينما أمه وأم زميله منير يتبادلن التليفونات، فقد حضر زميليه الأخران مع أمهاتهما تعرفت أمه عليهما وعلى أم كل منهما، وكان إسمهما أحمد وعادل وتبادلت الأمهات التليفونات معاً ليتواصلوا، وحتى هذا الوقت لم يكن يعرف محمد الفرق بين الأفراد إلا فرقاً واحداً، وهو هذا ولد وهذه بنت فقط، حتى وجود الأبيض والأسمر والأسود لم يكن يمثل فرقاً عنده، ثم حدثت له مفاجئه، عندما رأى أمه تهنئ أم عادل ومنير بالعيد، فتعجب كيف هو عيد ولم تأتي له أمه بالجديد من الثياب كعادتها كل عيد د، فعرف أن هناك أطفالاً لهم دين وأعياد أخرى يسمون مسيحين، هنا دخل في قاموس معرفته فرقاً آخر بين الناس غير بنت وولد، وأن الولد قد يكون مسلماً مثله وقد يكون مسيحياً مثل عادل ومنير، وكذلك البنت فتوجد بنت مسلمه وبنت مسيحية، وكان كثير الأسئلة لأمه فعرف منها أن المسلم يذهب إلى الجامع ليصلي لرب واحد، وكذلك المسيحي يذهب إلي الكنيسة ليصلي لذات ارب واحد، أعلمته أمه أن المسلمين لهم نبي هو خاتم الأنبياء إسمه محمداً ﷺ، والمسيحين لهم نبي كريم هو المسيح عيسى (عليه السلام)، وأكتفت أن تكون المعلومه فقط هكذا حتى لا يختلط الفهم عنده، ولما كبر عرف حتى أصحاب الدين الواحد ينقسمون ففي الإسلام أكبر قسمين سنه وشيعة، حتى داخل الشيعة هم ينقسمون، والمسيحية منهم الأرذوكس والكاثوليك والبروتوستنت وداخلهم بنقسمون أيضاً، فتربى على إحترم الإختلاف فلكل مجموعة معتقد والفعل مع الأخرين يعبر عن ملة دينه، فالدين هو المعاملة وأنا لي ديني وللأخرين دينهم، ويكفي أن يسود بين الجميع علاقات ود وإحترام ، وعرف أنها إرادة الله ولذلك خلقهم مختلفين، في اللون واللسان والشكل والدين، وتعلم أن الله سمح أن يعيش في ملكه مختلفين في ملل الدين، ويرزقهم ويطعمهم ويسترهم وتشرق عليهم جميعاً شمسه، ويكونوا في ملك صاحب الملك آمنين، ثم يأتي رعاع من البشر ويفعلوا ما لا يرضي صاحب كل هذا الملك بعبيده ، ويقولوا نحن فقط المؤمنين، وفي الحقيقة هم

من أخبر عنهم الصادق الأمين محمد ﷺ، خوارج هذا العصر، من يقتلون أمان الآمنين لا يعرفون شيئاً عن مراد رب العالمين (إدعو الي سبيل ربِكَ بالحكمه والموعظة الحسنه)، فإذا دعوت بغيرهما، فأنت لا تدعو لسبيل ربك بل تدعو لسبيل غيرك أو لسبيل نفسك، (ولا إكراه في الدين) ومن أكره فإكراهه مخالف لصاحب هذا المُلك، فهم بطل القصة الإسلام هكذا من صغر سنه، فأخذ يهاجمهم في الصحف وكلما سافر خارج مصر وسئُل عما يفعله البعض بإسم الإسلام، كان يقول هذا ليس إسلام رب العالمين بب هذا إسلام لعملاء للصهانية والمستعمرين.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أميرتي ...بقلم الشاعر محمود نصر

 أميرتي أحبكِ بل أعشقكِ ويكفيني أنكِ أنتِ اختياري.   لكِ نبض قلبي، ونغم حروفي، وكلمات أشعاري،   ويكفيني أني لهمس عشقكِ أُمتّع كل أنظاري.   ل...