حائرون..حائرون
من المحيط للخليج
تائهون
في صحارى قاحلة
نستجدي السراب أن يسقينا
ونعجن الرمال بالخبال
وننتظر أن تأتي السفينة
حكامنا عبيد لعدونا
آلهة لدينا
لا نرى إلا ما يرون
ولا نستمع لغير ما يقولون
نعبدهم في النهار
ونتهجد بأسمهم في الليل
فهم المقربون
ومن الفزع الآمنون
لا يهم إن ضاع الوطن
وتعاركت الأمعاء في البطن
ولا يهم أن ينتشر الوباء والفساد
وأن نستاف الغبار والرماد
ولايهم أن نرهن البلاد
فما يهم أن نرى حكامنا يضحكون
والملعون منا من ينشد التحرر
أو يبحث عن مبرر
والمجنون من يسأل:
لماذا نحن منبطحون؟!..
حكامنا الأشاوس قد صححوا التاريخ
وغيروا المناهج
وبدلوا كل شيء
فالمجد يطلبه الغبي
والعيش بكرامة يطلبه الشقي
و قول الحق جريمة لا تغتفر
عقابها شديد
ومن يقول ذلك لا ينعت بالشهيد
فهذا هو الحرام
في شريعة الحكام
الجهاد فريضة قديمة
لا تتماشى مع حقوق الإنسان
والنجدة عنتريات جاهلية
تزعزع الأمان
والأخوة كاذب من يربطها بالعرق والأديان
بل هي أخوة غابية
ظاهرها الإنسان
ويجب أن
نمجد الحكام رغم ورغم
وأن ندعوا لهم بالتوفيق السداد على المنابر
وأن نبارك لهم
أنبطاحهم و نصلي ونغادر
وأن نبتهل بأن يجدوا من يشترينا
فنحن سلعة بائدة يعرضها مقامر
سيدنا الحاكم
و مولانا
إذا أبتسم نقيم الأفراح
وإن كشر ننصب سرادق عزاءنا
نحن عبيد وإماء
يجب أن نشكر الحكام
كل صبح ومساء
لأنهم لم يمنعوا عنا الهواء
و تركونا نعيش
ولم يسلطوا علينا الجيوش
فهم بنا رحماء
حكامنا سادة
يجب أن نذكرهم بكل خير
عندما نضع رؤوسنا على الوسادة
وقبل أن نباشر الشخير
ويجب أن نصفق ونهتف للهزيمة وأن نعترف يأنها نصر
وأن نتحلى بالعزيمة
و نحن نولي الدبر ونفر
فالفرار شرف وفخار
والمقاومة من فعل الأشرار
هكذا علمونا
وهكذا علمونا
فنشأنا كما ترون
نعبد الحكام
و نبرر الظلم
و نرى كل هزيمة إنتصار.
الهادي خليفة الصويعي..ليبيا


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق