الثلاثاء، 3 سبتمبر 2024

عجز القلم ....بقلم الكاتب الهادي خليفة الصويعي

 عجز القلم

لم يكن يخطر في بالي أن يعجز قلمي عن التعبير، فقد عودني أنه يجري على الأوراق بسرعة قد أذهلت البعض من أصدقائي ومتابعيني، وكانوا كثيرا ما يمتدحون موهبتي في الكتابة وبعضهم يطلب مني مراجعة ما أكتب ليس إنتقادا ولكن رغبة منهم في إظهار موهبتي وتمكني من الكتابة حسب قولهم..

ولكنني هذه الأيام كثيرا ما أمسك القلم، وأستغرق وقتا طويلا وأنا أنقر به على الورق دون أن يتحرك، وقد ملآت السلة بجانب مكتبي بالكثير من الورق، وقد تشابه ملء السلة بماء البحر الذي ملآه بن كلثوم بالسفن، فالأوراق كانت أغلبها بيضاء ما عدا نقط هنا وهناك، تدل على حيرتي وعجزي..

فوضع العرب من المحيط الى الخليج يحتاج لغة جديدة، ومفردات لم تستخدم سابقا ولم تدخل المعاجم قط لتعبر عن حالتهم..

بطولات تملأ كتب التاريخ..

وأمجاد يشدو بها المغنون..

وأخوة تتغذى من ثدي يقال أنه واحد..

ومواقف يندى لها الجبين..

و واقع أسود مدلهم، لا يماثله في السواد إلا ذلك العارض الذي أستقبل أودية عاد وثمود..

وتيه فاق تيه بني إسرائيل..

و دويلات ظهرت أمامها دويلات الأندلس امبراطوريات..

موت زؤام، وظلم صارخ، وعجز واضح وفاضح..

و عنتريات تجاوزت عمارة بن زياد..

عبلة يهتك سترها..

وبثينة تباع سبية..

و عَزة تغتصب دون مهر..

وليلى حدّث ولا حرج..

وفي المقابل..

بحث عن حسن الخاتمة..

وتمني للشهادة..

وصلاة وصوم وعمرة وحج..

وصدقات يتبعها من وأذى..

و مدن تعج بالمساجد والمواخير..

ونياشين وأوسمة لم يعلق مثلها ذي القرنين..

و دعاء من أجساد نبتت من سحت وحرام..

و نفاق حيّر أبن سلول..

وعمالة ونذالة وخسة وأنحطاط..

وفتن كقطع الليل الغاسق..

و صمت مهين مشين..

عيون تدور في الأحداق..

وأجساد كخشب مسندة..

و عصي متفرقة..

تحسبهم جميعا وقلوبهم فارغة و شتى..

يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم..

فهم يعبدون الله بألسنتهم ويعبدون الدنيا بقلوبهم..

يتمنون الموت ولا يطلبونه، وهم يعلمون أن في بعض الموت حياة..

يتبعون الباطل ويديرون

ظهورهم للحق..

ويركعون للعدو، ويولونه الدبر..

و يصرون على نيل إحدى الحسنيين، ولا يعملون لذلك..

و يهرولون نحو الجنة وهم يسلكون طريق جهنم..

هكذا الحال اليوم، لهذا يعجز القلم..

ولا محالة انه سينكسر، فهو لن يُسمع الأموات.

الهادي خليفة الصويعي..ليبيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فوضى ...بقلم الشاعر علي الموصلي

 فوضى ::::::::::::   دَع لي  إنكساري هُنا دعني مع الفوضى عمرٌ جنى مرقصٌ هيا الى الضوضا كّل الهُراء بدا مِن صُغر بؤپؤنا حتى ابتديتُ ارى إنا ا...