الخميس، 23 مايو 2024

حين يأتي الغروب ...بقلم الأديب معاد حاج قاسم

 حين يأتي الغروب ..

===============

حين يأتي الغروب ..النوارس والأسماك والقوارب ...تغادر بعيداً ..  إلى جزر لا أعرفها ..وأعشاش بعيدة ..

حين يأتي الغروب ..أبقى وحيدة . أعزف أوجاعي على الوتر الأخير من قيثارتي الخربة ..

إلاّ من هذا الوتر المتمرّد

  الأخير ..!

في هذا المساء .. أسير بعيداً في البحر المتوسط ..وكأني ألامس شفق الشمس بيدي  ..أعطيها كل ما أملك من حُسنٍ .. أعطيها كل القوافي ..ومواويل .. وعتابا ..   أعطيها كل ما أملك .. وتأبى إلاّ الرحيل ...فيالحظي العاثر ..وضياع شعري .. ومواويل ابن حديد..

يلامس الماء المالح شفتي السفلى ..أستفيق من مرارة ملوحته ..ورائحة البحر ..وصوت يأتي من بعيد .. 

يحذّرني .. يؤنبني بكل كلمات القباحة وزبد البحر الراجع من الشاطىء الصخري المتمرد المحمّل بالأصداف الفارغة ..وأغنيات عشاق ولحن فريد .. حقبةٍ زمنية لا أستطيع فك شيفرتها الوراثية ..وخلايا تفسّخت وتعفنت .. وأنا .. وذلك

الصوت تزداد وتيرة نبرته ..يحذّرني ..كي أقفل راجعة ..

أشعر وكأني جسد متصلب متفحم ..غادرته الروح ..

من أنتِ .؟. يقول الصوت ..وكيف أتيتِ .. أيتها الفتاة الجسد المحطّم .. ؟. كقوافل منهزمة من أسماك القرش ولصوص الليل وقطاع طرق ...

تأتي الموجة المدهشة تلطمني ..علّني أستيقظ من حلمي وحبّ غروب الشمس ..وبزوغ القمر  .. ورائحة طحالب البحر عند الشاطئ الصخري القديم ..

تحملني الموجة على أكتافها عنوَةً ..يرتطم الجسد على حبّات الرمل ..وسدول ليل  ولامية امرؤ القيس ومعلقته الأبدية ..

أستفيق على بزوغ الشمس تأتي من الجهة اليسرى للقلب  تلفّني بعباءتها ..

أي بُنيتي .. أما كفاك وجع الأمواج ورحيل النوارس ..!

أي بُنيتي ..عودي إلى رشدك ..فهذا الحلم مقيت  وغادِر  كما المحيط بمُثلّثه ولغزٍ  ..وأنواء تُردي النوتيّ الحاذق ..وأهوال بحر تفوق طاقة صبره  ..لم تكن في الحسبان ...

تحملني الشمس ..بعباءة نسجتها من  نوق بني سعيد ..

تُلقيني ..على سرير حلمٍ .. وأنغام قيثارتي .. ووترها الوحيد ..

بقلمي .

نثر.

معاد حاج قاسم..

23/5/2024.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قيود من داخل ...بقلم الكاتب مصطفى حدادي

 قيودٌ من داخل اكسر القيد، ليس لأن الألم لم يكن حقيقيا، بل لأنك أنت أيضا حقيقي، و أكبر و أجدر بما ينتظر ثمّة سجونٌ لا تُرى جدرانها، ولا يُسم...