الأحد، 24 مارس 2024

رمضان ماذا فعل بك البعض ...بقلم الأديب د.محمد موسى

 آخر الكلام ...


"رمضان ماذا فعل بك البعض يارمضان"


                شهر رمضان عٌرف بين المسلمين أنه خير الشهور ،  فشهر رمضان شهر البركة والخير ، ومن بركته كونه شهر القرآن والجهاد والفتوحات المميزة في تاريخ المسلمين ، فقد نزل فيه القرآن الكريم "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن" ، وحُددت ليلة نزوله في هذا الشهر الكريم "إن أنزلناه في ليلة القدر" ، وفي كل رمضان كان الملاك جبريل يراجع القرآن مع رسول الله ﷺ مرة ، إلا في آخر رمضان الذي عاشه ﷺ فقد راجع الملاك جبريل  القرآن مع رسول الله ﷺ مرتان ، وأشتهر بين المسلمين قولهم اللهم بلغنا رمضان ، ومن خصائص هذ الشهر صيام نهاره وقيام ليله ، وإلى جانب الصيام في النهار عن شهوتي البطن والفرج ، فإن ترك كل زور والعمل به ضرورة لصحة الصيام ، والصيام عن الطعام يضعف البدن وينشط الروح والضمير ، ويصبح الإنسان على درجة من النقاء ، وشهر رمضان عُرف في التاريخ العربي أنه شهر إنتصارات ففيه كانت غزوة الفرقان "بدر الكبرى وحدثت في 17 رمضان سنة 2 هـ" ، وفيه فتح مكه "وحدثت في رمضان سنة 8 هـ " ،  وفيه فتح عمورية سنة 223 هـ ، ومعركة القادسية "مَعْرَكَةُ القَادِسِيَة، هي أحدى معارك الفتح الإسلامي لفارس ، وقعت بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والإمبراطورية الفارسية بقيادة رستم فرخزاد وانتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم" ، ومعركة عين جالوت "هي إحدى أبرز المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي ، إذ استطاع جيش المماليك بقيادة سيف الدين قطز إلحاق أول هزيمة قاسية بجيش المغول بقيادة كتبغا ، وقعت المعركة بعد انتكاسات مريرة لدول ومدن العالم الإسلامي ، حيث سقطت الدولة الخوارزمية بيد المغول ثم تبعها سقوط بغداد بعد حصار دام أياماً فاستبيحت المدينة وقُتل الخليفة المستعصم بالله فسقطت معه الخلافة العباسية ، ثم تبع ذلك سقوط جميع مدن الشام وفلسطين وخضعت لهولاكو"، إنتصارات إسلامية وعربية حتى معركة العاشر من رمضان ، وفي شهر رمضان كان المسلمون ينشطون مع القرآن تلاوة وعمل بما فيه وتصحيح السلوك حتى تطابق دعوة الله في القرآن الكريم ، كُتب أن الإمام الشافعي كان ينشط في رمضان ويختم القرآن ستون مرة ، ولكن رمضان في زمنا هذا أدخل البعض عليه تعديلات ، فإن كان هو في الأصل شهر صيام بالنهار وقيام باليل أصبح هو شهر نوم بالنهار ولهوا بالليل ، فالنهار عند البعض كسل وبٌعد عن العمل ، وأكل مالا يأكل في غير رمضان وليس في هذا حرام ولكن يأتي الحرام مع الإسراف ، في وقت عُرف في العالم أن هناك مسلمين يموتون جوعاً في فلسطين ، والبعض جعل ليل رمضان سهرات تليفزيونية،  ونزهات في الشوارع ومقاهي وخيام لسهرات رمضان ، وهنا يأتي سؤال هل شُرع صيام رمضان لهكذا أفعال أم نحن ظلمنا أنفسنا في شهر رمضان ، ولم نجعله شهر رحمة ومغفرة وعتق من النيران ، وجعلناه شهر شاهداً علينا بالتقصير أمام الله وليس شاهداً لنا بالرحمة والغفران ، "قال رسول اللهﷺ الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام ، أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ، ويقول القرآن ، منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال فيشفعان".


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قيود من داخل ...بقلم الكاتب مصطفى حدادي

 قيودٌ من داخل اكسر القيد، ليس لأن الألم لم يكن حقيقيا، بل لأنك أنت أيضا حقيقي، و أكبر و أجدر بما ينتظر ثمّة سجونٌ لا تُرى جدرانها، ولا يُسم...