" من مذكرات أستاذ جامعي"
"في ذكرى وفاة أبي وأمي"
تعودت أن أرجع إلى مذكراتي في كل مناسبة غير عادية مرت بي في حياتي ، ووفاة أمي وأبي رحمة الله عليهما المفاجئ 20/10 لم يكن فقط مناسبة غير عادية في حياتي ، بل كان أخطر حدث زلزل كل حياتي وحساباتي ، وغيرني تماماً حتى علاقتي بأخواتي تغيرت تماماً ، وأصبحت بعد وفاتهما لهم ليس أخ بل أب بعمر صغير ومسئول عن بنتان وولد ، وكلما رأيت خلل في العلاقة بين أي أخوة ، تتملكني الدهشة بل الغرابة فكيف هانت القلوب إلى هذه الدرجة ، وفي مذكراتي قبل وفاة أمي وأبي رحمهما الله توقفت أمام أحدات ، مرت عليَ وكأنها إشارات بقدر الله لم أدركه في حينها لصغر سني ، فقبل وفاة أمي أخذتني وتم شراء "مدفن" ، لم أفسر هذا الحدث إلا بعد وفاتها رحمها الله ، وفي هذا المكان تعرفنا على قارئ للقرآن دعته أمي كل جمعه ليأتي لبيتنا ويقرأ القرآن ، وبعد وفاتها ظل هذا المقرئ يأتي لسنوات ، وتعرفت عليه جيداً ، فهو رجل مجتهد وكان يومها عنده إبنة في كلية الطب ، أعتقد الأن أنها أصبحت طبيبة كبيرة ، وأمي بشرائها هذا المدفن ، وبعد وفاتها تم دفن فيه كل عائلتها بل والأزواج والأبناء كذلك ، فلا أنسى يوم دفن أحد خالاتي ، عندما قال لي زوجها لقد فرقتنا الدنيا وجمعتنا أنتَ في هذا المكان ، وهو قد أوصى بأن يدفن هنا وحدث عند وفاته أن دفن في المقبرة التى إشترتها أمي قبل وفاتها ، وكتبت في مذكراتي بعد وفاة أمي أن أختي الكبرى (أنا أكبر منها سناً ولكنني أقول كبرى لأن لي أختاً صغرى) ، كانت تقول لي " إنتَ ليه لا ترى أمك في الأحلام ، وأنت كنت شديد الحب لها ، "والحقيقة أن أمي كانت تأتي لي في الأحلام كثيراً ، ولعدة سنوات ولكن لم أكن أحكي لأخواتي هذه الأحلام ، حتى لا أجدد الأحزان عندهم" ، ودليل وجود أمي في أحلامي أنني كتبت عنها خمسة كتب حتى الأن بعنوان "وقالت لي أمي" ، فكانت نبراساً إهتديت به في مشوار حياتي ، حتى حققت أمال أبي وأمي في أن أصبح دكتوراً ، وأصبحت بفضل الله أستاذ دكتور وليس طبيباً كما كانت أمنياتهما لي ، وأذكر لما حصلت على الدكتوراة ، لم أذهب لبيتي قبل أن أذهب لقبر أمي وأبي رحمة الله عليهما لأقول لهما لقد أصبحت دكتوراً جامعياً ، وليس طبيباً بسماعة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق